قال: العزيز
يطلق على معان كثيرة كلها كمال، سأقتصر منها على أربع.
قلت: فما
أولها؟
قال([213]): هو الخطير
الذي يقل وجود مثله، وتشتد الحاجة إليه، ويصعب الوصول إليه.. فما لم يجتمع عليه
هذه المعاني الثلاثة لم يطلق عليه اسم العزيز.. فكم من شيء يقل وجوده، ولكن إذا لم
يعظم خطره، ولم يكثر نفعه لم يسم عزيزا، وكم من شئ يعظم خطره، ويكثر نفعه، ولا
يوجد نظيره ولكن إذا لم يصعب الوصول إليه لم يسم عزيزا، كالشمس مثلا فإنه لا نظير
لها، والأرض كذلك والنفع عظيم في كل واحد منهما، والحاجة شديدة إليهما، ولكن لا
يوصفان بالعزة لأنه لا يصعب الوصول إلى مشاهدتهما.
ثم في كل واحد
من المعاني الثلاثة كمال ونقصان.. فالكمال في قلة الوجود أن يرجع إلى واحد إذ لا
أقل من الواحد، ويكون بحيث يستحيل وجود مثله، وليس هذا إلا الله تعالى، فإن الشمس
وإن كانت واحدة في الوجود فليست واحدة في الإمكان، فيمكن وجود مثلها في الكمال
والنفاسة.
وشدة الحاجة
أن يحتاج إليه كل شيء حتى في وجوده وبقائه وصفاته وليس ذلك على الكمال إلا لله عز
وجل.
والكمال في
صعوبة المنال أن يستحيل الوصول إليه على معنى الإحاطة بكنهه، وليس ذلك على الكمال
إلا لله عز وجل، فلا يعرف الله إلا الله، فهو العزيز المطلق الحق لا يوازيه غيره.
قلت: وعيت هذا..
فما المعنى الثاني؟
قال: المعنى
الثاني للعزيز هو الغالب الذي لا يُغلب، ولهذا تقول العرب في أمثلتها: من عز