البيئة
الحيوية، كان اسمه (إلتون)([201])قدم
به أحد رفاقنا بعد أن ملأه شوقا لأحاديث الجواد.
في مأدبة
الغداء.. التفت الجواد إلى رفاقي، وقال: ألا تقرؤون في هذه الوجبة التي من الله
بها علينا شيئا؟
قلنا: وما
تقرأ أنت؟
قال الجواد:
أنا أقرأ هذه اللحظة في سطور هذه الوجبة اسم (المغني).. إنه اسم مكتوب في كل لقمة
نأكلها، أو شربة نشربها.
قلنا: كيف
ذلك؟
قال الجواد:
بما أن البروفيسور الكبير (إلتون) قد شرفنا بزيارته اليوم، فسنحاول من خلال
المعارف التي علمه الله إياها أن نتعلم كيف نقرأ هذا الاسم في سطور هذه النعم التي
أفاضها الله علينا، فقد قال تعالى: وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ
(14)
(فاطر)
قال ذلك، ثم
التفت إلى إلتون، وقال: أخبرني – سيادة
البروفيسور- عن هذا الطعام الذي نأكله.. هل هو نافلة نستطيع أن نستغني عنها.. أم
أنه شيء أساسي ضروري لا يمكن الاستغناء عنه بحال من الأحوال؟
[201] أشير به إلى
(تشارلز سذرلاند إلتون) (1900-1991م)، وهو عالم أحياء إنجليزي وُلد في مانشستر،
وتخرج في جامعة أكسفورد عام 1922م وعمل فيها إلى أن تقاعد في عام 1967م.. اشتُهر
بكونه رائد علم البيئة، وهو العلم الذي يُعنى بعلاقة الأحياء ببيئتها وعلاقة بعضها
ببعض.. فقد أدرك أن الحيوانات والنباتات لها متطلباتها الغذائية الخاصة، مما دعاه
إلى تطوير مفهوم البيئة الملائمة التي تنص على أن كل نوع من أنواع الكائنات الحية
له وظيفة خاصة ومكان خاص داخل بيئته.. فأشار إلى الحاجة إلى الكثير من النباتات
الخضراء لتأمين غذاء القليل من آكلات الأعشاب، والتي تقوم بدورها بتأمين غذاء عدد
أقل من آكلات اللحوم.. وقد أطلق إلتون على هذا الترتيب اسم الهرم الغذائي (انظر:
الموسوعة العربية العالمية).. ولا يخفى سر اختياره هنا.