وينبه القرآن
إلى النظر في أطوار الخلق التي يمر بها الإنسان ليعاين طلاق المشيئة الإلهية في
التصوير، قال تعالى: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ
ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا
يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ( (الروم:54)
ويذكر القرآن
الصور المختلفة والطاقات المختلفة الموهوبة للملائكة ـ عليهم السلام ـ وينبه بذلك
إلى طلاقة مشيئته، قال تعالى: الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ
السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَةٍ
مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ
عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (فاطر:1)
سكت (بينيديتو
كروتشي) قليلا، ثم قال: لا أزال أذكر ذلك اليوم جيدا.. لقد كان الثلج يتساقظ
بغزارة.. وقد كسا بلونه الأبيض الجميل جميعا ما نراه فأحاله إلى منظر ممتلئ جمالا..
قال لنا الجواد حينها: انظروا إلى المصور العظيم كيف كسا الكون بهذه الحلة الجديدة
الجميلة..
أذكر جيدا أني
قلت حينها: إن الأمر لا يقتصر على ظاهر ما نراه.. فكل بلورة من بلورات هذا الثلج
تأخذ شكلا خاصا.. ويعتقد الباحثون أنّ متراً مكعباً من الثلج يحتوي على 350 مليون
بلورة، وهذه البلورات جميعها تتّخذ شكل مضلّع سداسي، بيد أنّ هذه المضلّعات
السّداسية تختلف فيما بينها من ناحية الشكل الذي تتّخذه..
إنّ هذه
البلورات الثلجية التي تتجمع لتأخذ أشكالاً عديدة مثل الصّحون الصغيرة والكبيرة،
أو الشكل النجمي أو حتى الشكل الدقيق جداً الذي يشبه رأس إبرة تحقق هذا الاختلاف
في التشكل بوسيلة مثيرة للحيرة في العقول..
وقد جلب هذا
التركيب البلوري لحبات الثلج انتباه الباحثين منذ سنوات عديدة.. فقد أجريت الأبحاث
ومازالت مستمرة منذ سنة 1945 لاكتشاف العوامل التي تشكل هذه البلورات بهذه الأشكال
المختلفة.. فحبّة الثلج تتألف من أكثر من مئتي بلورة ثلجية، والبلورات