قال: كما أن
الإبداع لا يكون إلا بإحداث ما لم يكن.. فإن من الإبداع –
كذلك – لا يكمل إلا بتصوير ما أبدع علي هيئة خاصة تميزه عما سواه..
لقد ذكر لنا
الجواد أن النصوص المقدسة عبرت عن هذا المعنى باسم من أسماء الله الحسنى هو
(المصور).. وقد أخبرنا كذلك أنه ورد فيها الدلالة على أن الله هو مبدع جميع ما
نراه من صور الكائنات وهيئاتها.
ففي القرآن
يمن الله على عباده بأنه عدل صورهم في نفس الوقت الذي كان قادرا على تشويهها، قال
تعالى:
الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ
(الانفطار:7 ـ 8)
وقال عن
مشيئته المرتبطة بتصوير الجنين: هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي
الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
(آل عمران:6)
وقال يمن على عباده
بقوة أجسامهم وسلامتها: نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا
أَسْرَهُمْ وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلاً
(الانسان:28)، وقد ورد عن ابن عباس في تفسيرها:( لغيرنا محاسنهم إلى أسمج الصور
وأقبحها)
ويذكر القرآن
تنوع الكائنات في طريقة مشيها، ويستدل بذلك على طلاقة مشيئته، قال تعالى:
وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى
بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى
أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
(النور:45)