قال: سره بسيط، فالمبدع
العظيم لا يحتاج لما نحتاج إليه نحن من الجهد والعناء، فهو سبحانه بمجرد توجه
مشيئته لخلق شيء يكون.. ولهذا فإن كل ما نراه من أشياء ناتج عن خضوعها لأمر الله
الواحد كُنْ ، قال تعالى: بَدِيعُ
السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ
فَيَكُونُ
(البقرة:117)، وقال: إِنَّمَا
قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (النحل:40)، وقال: إِنَّمَا أَمْرُهُ
إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (يّـس:82)، وقال: هُوَ الَّذِي يُحْيِي
وَيُمِيتُ فَإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (غافر:68)
قلنا: عرفنا
الاسم الثاني.. فحدثنا عن الاسم الثالث.
قال: الاسم
الثالث هو البارئ..
قلنا: فما
معنى هذا الاسم؟.. ومادلالته التي تفرقه عن سائر الأسماء؟
قال: هذا الاسم
يدل على معان متعددة فسرها لنا الجواد:
منها دلالته
على أن الله تعالى خال من أي نقص وعيب وتهمة ومذمة، وقد سبق لأخينا (فريدريك ماكس
مولر) أن فسر لنا ذلك عند تعريفنا باسم الله (القدوس)
ومنها دلالته
على أن أفعال الله خالية من كل عيب، بل كلها في منتهى الكمال.. لقد ذكر لنا الجواد
عند بيانه لهذا المعنى مقولة مهمة للغزالي لا أزال أذكرها جيدا.. قال فيها: (لو
خلق الخلق