قال: إن
الخالق العظيم دائم الخلق([198])..
لقد ذكر الله تعالى ذلك، فقال: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ
السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ
جَدِيدٍ
(ابراهيم:19)، وقال: إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ
(فاطر:16)، وقال: إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ
وَكَانَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ قَدِيراً (النساء:133)
وعندما تعجب
زكريا من أن يكون له ولد بعد أن كبرت سنه، وكانت امرأته عاقرا رده الله
إلى مشيئته، قال تعالى: قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي
غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ
يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ (آل عمران:40)
وعندما تعجبت
مريم ـ عليها السلام ـ ردها الله إلى المشيئة، قال تعالى: قَالَتْ
رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ
اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ
فَيَكُونُ
[198]من الأخطاء التي وقعت فيها بعض الطوائف زعمهم بأن من مقتضيات كون
الله خالقا أن يخلق في الأزل، وهو قول مناف لمشيئة الله المطلقة، فمشيئة الله لا
يقال لها: افعلي أو لا تفعلي.
وقد
غاب عن هؤلاء أن ( السيف يسمى قاطعا وهو في الغمد، ويسمى قاطعا حالة حز الرقبة،
فهو في الغمد قاطع بالقوة وعند الحز قاطع بالفعل، والماء في الكوز مرو، ولكن
بالقوة وفي المعدة مرو بالفعل، ومعنى كون الماء في الكوز مرويا أنه بالصفة التي
بها يحصل الإرواء عند مصادفة المعدة، وهي صفة المائية، والسيف في الغمد قاطع أي هو
بالصفة التي بها يحصل القطع إذا لاقى المحل، وهي الحدة إذ لا يحتاج إلى أن يستجد
وصفا آخر في نفسه) (المقصد الأسنى: 36)
وكذلك،
ولله المثل الأعلى، صفة الخالق لله تعالى، فهو خالق في الأزل بالمعنى الذي به يقال
الماء الذي في الكوز مرو، وفي السيف أنه قاطع.
ومن
الخطأ الكبير أن يقال له ـ تعالى وتقدس ـ:( ما دمت خالقا، فلا بد أن تخلق)