وبعد فترة صمت
طويلة اضطر ميللر نفسه أن يعترف بأن المواد التي استخدمها في إجراء التجربة لم تكن
تمثل حقيقة المواد التي كانت توجد في الغلاف الجوي في سالف الزمان.
وهكذا باءت
بالفشل كل التجارب التي أجراها الداروينيون طوال القرن العشرين..
لقد كتب
(جيفري بادا) - الاختصاصي في الكيمياء الجيولوجية في المعهد العالي في سان ديغو
سيكربس – يذكر هذا الفشل في مقال نشره سنة 1998 على صفحات مجلة (الأرض) ذات
التوجه الدارويني، قال فيه: ( نحن نودع القرن العشرين ومازلنا كما كنا في بدايته
نواجه معضلة لم نجد لها إجابة؛ وهي: كيف بدأتالحياة؟)
قال رجل منا:
فما السبب الذي تراه في انهيار هذه النظرية بهذه السرعة والبساطة؟
قال الجواد:
السبب الرئيسي لذلك هو أن أصل الحياة معقد للغاية، حتى للكائنات الحية البسيطة..
بشكل لا يصدقه عقل.. فخلية الكائن الحي أعقد بكثير من جميع منتجات التكنولوجيا
التي صنعها الإنسان في وقتنا الحاضر، ولا يمكن إنتاج خلية واحدة بتجميع مواد غير
حية في أكبر المعامل المتطورة في العالم.
إن الشروط
اللازمة لتكوين خلية حية كثيرة جداً، لدرجة أنه لا يمكن شرحها بالاستناد على
المصادفات إطلاقاً.
بالإضافة إلى
أن الـ (ص) الذي يحفظ المعلومات الجينية في نواة الخلية يعد
بنكاً هائلا للمعلومات لا يمكن تصور ما فيه، فهذه المعلومات تمثل في تصورنا مكتبة
تشتمل على تسع مئة مجلد، وكل مجلد عدد صفحاته خمس مئة صفحة.
وهناك أيضاً
ازدواجية أخرى غريبة في هذه النقطة وهي أن الشريط الثاني لDNA لا يمكن تكونه إلا ببعض البروتينيات (الأنزيمات) الخاصة، ولكن
إنتاج هذه الأنزيمات يتم حسب