وخالقا من العدم.. إذ العدم لا ينتج
عنه وجود([192]).
قلنا: وعينا هذا.. فحدثنا عن
دلالة الطاقة الشمسية([193]) على
خالقية الله للأشياء.
قال: إن أي عاقل يرى الشمس وما
ترسله من ضياء ودفء لابد أن يتساءل: من أين تأتي الشمس بطاقتها؟ وكيف تحافظ على
حرارتها؟
إن هذين السؤالين مهمان جدا
باعتبار صلتهما بمصير الأرض، ومصير الإنسان.. وقد أجيب عنهما أكثر من جواب.. ولكنها
لم تكن مقنعة حتى كان الجواب الأخير، وهو أن ذرات هذه الشموس تتحطم في قلبها
المرتفع الحرارة جدا.. وبواسطة هذا التحطم الهائل الواسع المستمر تتولد هذه الطاقة
الحرارية التي لا مثيل لها..
وكما هو معلوم فإن الذرة عندما
تتحطم تفقد جزءا من كتلتها، حيث يتحول هذا الجزء إلى طاقة.. وإذن، فإن كل يوم يمر
على أي شمس معناه فقدان جزء بسيط من كتلتها.
إن الشمس مثلا تفقد كل يوم كذا
كيلو غرام، ومثلها بقية النجوم.. فلو كانت هذه الشموس قديمة أزلية، فهل يمكن أن
تكون في وضعها الحالي.. أو أنها تكون قد استنفدت وانتهى أمرها؟
قال رجل منا: ولكن الشمس قد
تعوض ما فقدته من مصادر أخرى؟
قال: إن كلامنا ليس عن جزء من
الكون يفقد ويعوض.. فقد يوجد مثل هذا التوازن أحيانا.. ولكن كلامنا في الكون كله
إذ ما دام الفضاء عظيما فحتما سيضيع قسم كبير من هذه الطاقة ولا يتحول إلى مادة..
وما دام هناك شعاع واحد يمكن أن نتصوره لا يصطدم بمادة حتى يعيد
[192] انظر تفاصيل أكثر
عن هذا الدليل في رسالة (معجزات علمية) من هذه السلسلة.
[193] ذكرناها هنا
باعتبارها نموذجا نراه، ويمكن تطبيقه على سائر مصادر الطاقة في الكون.