قال: ولي من
أولياء الله.. كان اسمه (محمد الجواد)([186])..
كان شابا لما يتجاوز الخامسة والعشرين.. ولكنه كان في حكمة الشيوخ.. وفي روحانية القديسين..
وفي ذكاء العباقرة.
عندما التقينا
به كان منشغلا بالعمل في حقل من الحقول.. قرب جامعة من كبرى الجامعات الأمريكية..
وكان العطش قد استبد بنا.. فطلبنا منه كأس ماء ليسقينا..
فأقبل إلينا
بكل وجهه.. وسقانا من ابتسامته ولطفه قبل أن يسقينا من مائه.. ثم قال لنا بعد أن
ارتوينا: انظروا إلى الجمال العظيم الذي تختزنه هذه القطيرات العذبة من الماء..
نظر إليه
صاحبي، وهو يتعجب أن يتحدث مثله بمثل هذا.
أضاف الجواد:
انظروا.. إن الماء ليس مجرد سائل كسائر السوائل.. إنه سر الحياة.. إنه الركيزة
الكبرى في حياة الكائنات الحية، وعليه تتوقف جميع العمليات الحيوية فيها([187]).
[186] أشير به إلى الإمام الجليل (محمد بن علي الرضا) (195ـ220هـ) المعروف
بالجواد، وهو تاسع أئمّة أهل البيت – على مذهب الاثنا عشرية- ويقال له ابن الرضا.
قال
عنه الذهبي: كان من سَروات آل بيت النبي ، وكان أحد الموصوفين
بالسخاء، ولذلك لقب بالجواد..
قال
المفيد: كان المأمون قد شغف بأبي جعفر لما رأى من فضله على صغر سنّه، وبلوغه في
الحكمة والعلم والاَدب وكمال العقل مالم يساوه فيه أحد من مشائخ أهل الزمان.
و
للاِمام - بالاِضافة إلى ما روي عنه من فقه وحديث - مواعظ وحكم وآداب وبعض
الاَدعية ذكرها الاَعلام في كتبهم، منها: قوله:(الموَمن يحتاج إلى ثلاث خصال:
توفيق من اللّه وواعظ من نفسه وقبول ممن ينصحه)، وقال: (من أصغى إلى ناطق فقد
عبده، فإن كان الناطق عن اللّه فقد عبد اللّه، وإن كان الناطق ينطق عن لسان إبليس
فقد عبد إبليس)، وقال: (من استفاد أخاً في اللّه فقداستفاد بيتاً في الجنة) (انظر:
موسوعة أصحاب الفقهاء)
[187] ذكرنا الكثير مما
ورد في القرآن الكريم والسنة المطهرة من الحديث عن الماء في رسالة (معجزات علمية)
من هذه السلسلة، وإنما ذكرنا هذا هنا ليكون تمهيدا للحديث عن اسم (البديع)