أنا
ذلك الرجل الذي كتب في (علم الجمال)([184])،
وكان أستاذا كبيرا من أساتذته.. ولم يكن يهمه في الحياة إلا النظر إلى الجمال
وتذوقه.. ولكني – للأسف –
انشغلت بالجمال عن الجميل، وبالصنعة عن الصانع، وبمظاهر الإبداع عن المبدع العظيم
الذي أبدعها.
لا تتوقف
حكايتي عند هذا الحد.. وإلا لما دعوتكم.. ولما اعتبرت ما سأحدثكم به ركنا من أركان
المعرفة بالله.. لا يمكن للباحث عن الله أن لا يمر عليه.
لقد كتب الله
لي أن أمر على من علمني علوم هذا الركن.. فتعرفت من خلاله على المبدع الحقيقي..
ولكني للأسف انشغلت عنه بأهواء كثيرة، ودنس كثير إلى أن وقعت معكم الآن في هذا
الموقف لأتذكر ما كنت عنه غافلا.. ويعود لذاكرتي ما كانت محجوبة عنه.
في بداية
حياتي.. وفي فترة زهوي العلمي لم أكن أعير كبير اهتمام للجمال ومظاهر الجمال التي
امتلأت بها أكوان الله.
نعم كنت أصادم
الفطرة بذلك.. ولكني مع ذلك كنت مقتنعا أن تلك المصادمة هي الحقيقة التي يدل عليها
ذلك النزر من العلم الذي ملأني به أساتذتي..
لقد كانت
المادة – بفعل تعليماتهم - في نظري، وفي نظر العلماء([185]) في ذلك الحين
ليس لها أي
[184] علم لجمال: هو فرع من فروع الفلسفة الحديثة، وهو يدرس طبيعة الشعور
بالجمال والعناصر المكونة له والكامنة في العمل الفني.. ويدرس الفنون بوجه عام،
كما يقارن بين فنون الثقافات المختلفة، وثقافات الحقَب المختلفة في التاريخ، وذلك
لتنظيم معرفتنا المنهجية لها. (انظر: الموسوعة العربية العالمية)
[185] بعض ما نذكره هنا مقتبس من كتاب (العلم في منظوره الجديد) الذي سبق
الإشارة إليه.