بل إن العقل
في تحقيقه يرى أن اسم النور على غير النور الأول مجاز محض.. إذ كل ما سواه إذا
اعتبر ذاته فهو في ذاته من حيث ذاته لا نور له، بل نورانيته مستعارة من غيره، ولا
قوام لنورانيته المستعارة بنفسها، بل بغيرها.. ونسبة المستعار إلى المستعير مجاز
محض..
فالنور الحق
هو الذي بيده الخلق والأمر، ومنه الإنارة أولا والإدامة ثانيا، فلا شركة لأحد معه
في حقيقة هذا الاسم ولا في استحقاقه إلا من حيث يسميه به ويتفضل عليه بتسميته تفضل
المالك على عبده إذا أعطاه مالا ثم سماه مالكا، وإذا انكشف للعبد الحقيقة علم أنه
وماله لمالكه على التفرد لا شريك له فيه أصلا.
***
ما وصل الباقر
من حديثه إلى هذا الموضع حتى جاءني رجل مشؤوم يناديني من دون أصحابي.. فأسرعت
إليه، فراح يبشرني ببعض المناصب التي أثقلتني إلى الأرض، ولولا أن الله أعاد
لذاكرتي تلك الأحاديث الجميلة في هذا الموضع ما كنت أراني أذكرها أبدا.