فالأذن نافذة إدراك الأصوات،
والعين نافذة إدراك الألوان، والأنف نافذة إدراك الروائح، واللسان نافذة إدراك
الطعوم، والجلد نافذة إدراك الخشونة والملاسة، وكذلك الحرارة والبرودة، وحملوا
عليه أيضا إدراك الرطوبة واليبوسة مع أن هذا لا يتم مع مجرد المباشرة؛ بل مع
المدافعة أو الاعتماد، وبمثل هذا ندرك الضرب المؤلم؛ لكننا ندرك أن جسما أثقل من
جسم آخر متى حملناهما بمقدار الجهد العضلي في الحمل.. وندرك مرض أعضاء أجسامنا
الجوانية حينما نحس الألم فيها.. وهذه معارف حسية ضرورية أيضا تتولى شبكة الأعصاب
نقلها إلى مركز إدراكها بالمخ بلا واسطة النوافذ الخمس.
وللكلام أو للتكليم – أي
طريقة إخراج المعلومة المرادة وفق النظام اللغوي المتواضع عليه - مركزان في قشرة
المخ: أحدهما معني بنظام اللغة، والثاني يقود عملية النطق وإنتاج الأصوات المسموعة..
فالمسألة في حقيقتها ليست أكثر
من معارف تجمع بقدر ما يتاح للإنسان من معطيات حواسه ونتاج استدلاله، وتحفظ في
مستودعها من المخ، ثم تُخرج أو تُظهر أو تُعلَن بقدر ما تتعلق به الإرادة من ذلك
المستودع في خطاب الإنسان، أو كتابته التي هي رموز تحكي مفردات الخطاب وتنقله
للغائب، أو في إشاراته الحسية المتفق عليها، وربما عن طريق التخاطر لمن كان من أهل
هذه الهبة.
وقد تكون المعارف الخارجة خبرا
عن معلوم أو طلبا لحاجة معلومة، وقد تكون صحيحة في أصلها أو باطلة، وقد تكون صحيحة
ويريد الإنسان تزييفها والإخبار عنها بغير ما هي عليه في نفس الأمر، وهذه الإرادة
تابعة للعلم بما فيه مصلحة أو مضرة.
واللغة في حقيقتها ليست شيئا
أكثر من نظام لنقل هذه المعارف أو الرغبات التابعة لها عن