قال زينون:
عرفنا الدليل النقلي.. ولكنا لا نسلم به.. نحن لا نسلم إلا لما تدل عليه عقولنا.
قال الباقر:
لاشك أنك تسلم لي كما يسلم رفاقك جميعا بأن الخالق أكمل من المخلوق.
قال زينون:
أسلم لك بذلك.. وقد سبق أن حدثتنا عن ذلك.
قال الباقر:
ومعلوم بالبديهة أن البصير أكمل ممن لا يبصر، والسميع أكمل ممن لا يسمع.. ولهذا
يستحيل أن يثبت وصف الكمال للمخلوق ولا نثبته للخالق.
قال زينون:
فما تقول لمن ينازعك في أن السمع والبصر كمال؟
قال الباقر:
هذا مدرك ببديهة العقل، فإن العلم كمال والسمع والبصر كمال ثان للعلم، فمن علم
شيئاً ولم يره ثم رآه استفاد مزيد كشف وكمال، فكيف يقال إن ذلك حاصل للمخلوق وليس
بحاصل للخالق، أو يقال إن ذلك ليس بكمال، فإن لم يكن كمالاً فهو نقص أو لا هو نقص
ولا هو كمال، وجميع هذه الأقسام محال، فظهر أن الحق ما ذكرته لكم.