والكرة
الأرضية التي نعيش عليها صغيرة ومحدودة جدا بالمقارنة مع كواكب المجرات التي لا
تعد ولاتحصى.. فالعلماء يقدرون عدد النجوم الموجودة في مجرتنا فقط بمئة ألف مليون،
وقد بلغ عدد المجرات التي اكتشفها البشر بهذه الأجهزة الحقيرة لحد الآن ألف مليون
مجرة.. ولهذا قال تعالى: وَلَوْ
أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ
بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ
حَكِيمٌ (27)
(لقمان)
قال فيثاغورث: لقد
ذكرت أن الله يعلم كل شيء، وذلك يستدعي أن يعلم ذاته.. ويعلم غيره.. ويعلم الكليات..
ويعلم الجزئيات([154]).
قال الباقر: أجل.. وقد دلت على
ذلك النصوص المقدسة.. فالله تعالى يقول عن ذاته: فَاعْلَمْ
أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.. (19) (محمد)،
ويخبرنا عن أسمائه الحسنى، فيقول: هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ
إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (22)
هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ
الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ
اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (23) هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ
لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ
وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (24) (الحشر)
[154] وقع الخلاف بين الفلاسفة خصوصا، ومن تبعهم من أصحاب
الأديان والمذاهب حول علم اللّه سبحانه، من ثلاث جهات.
الأولى: في أنه هل يعلم ذاته، كما يعلم غيره.. أو أن علمه يختص بالتعلق
بغيره؟
الثانية: في انه سبحانه هل يعلم بعلم شامل للكليّات والجزئيات معاً، أو انه
يختص بالكليات فقط؟
الثالثة: في انه سبحانه، يعلم بالشيء قبل وجوده أو لا؟ (انظر: تهافت
الفلاسفة للغزالي، المسألة 11 - 12 وشرح التجريد للعلامة الحلي 221 وما بعدها)
وسنناقش
باختصار هذه المسائل هنا، ونرد على الشبه المرتبطة بها، باعتبارها من المسائل التي
لا تزال تجد من يدافع عنها.