وبما أن الخلق
مستمر ودائم فإن الموجودات في جميع أحوالها تفتقر إلى علم الله في كل لحظة من
لحظاتها كما تفتقر إلى وجوده.
قال فيثاغورث: سلمت
لك بهذا، فهات الثاني.
قال الباقر: الثاني هو برهان
الإمكان والوجوب.. فقد ثبت بكل أدلة العقول أن واجب الوجود هو اللّه وحده، وما
سواه ممكن الوجود.. وثبت أيضا بأن الممكنات محتاجة وتابعة له في الوجود والبقاء
معا، أو بتعبير آخر الجميع حاضر بين يديه، وهذا الحضورالدائم دليل على علمه بجميع
الأمور، لأن العلم بحقيقة المعلوم ليست إلاحضور ذات المعلوم عند العالم.
قال فيثاغورث: سلمت
لك بهذا.. فهات الثالث.
قال الباقر: الثالث هو برهان
اللاتناهي.. فبغض النظر عن مسألة العلة والمعلول، فإن للّه سبحانه وتعالى وجود غير
متناهي من جميع الجوانب، لذا لا يخلو منه مكان أو زمان (مع أنه لايحده مكان أو
زمان)، لأننا لو افترضنا خلو مكان أو زمان من وجوده تعالى فقد حددناه.. لذا فعدم
تناهيه يدل على حضوره وإحاطته بجميع الوجود، أو بتعبير آخر كل شي ماثل بين يديه..
فهل يمكن أن يكون العلم غير هذا الحضور؟
ذلك أن موانع العلم إما أن تكون
حجبا مادية، وإما بعد المسافة، ونحن نعلم انتفاء هذه الأمور عن ذات الباري سبحانه
وتعالى.
قال فيثاغورث:
وعيت هذا.. ولكن ألا ترى أن لنا من العلم ما يمكن أن نعتبر به أنفسنا علماء.. أفلسنا
مثل الله في ذلك؟
قال الباقر:
نعم أنتم علماء.. ولكن شتان ما بين علم الله وعلمكم.. بل وعلم الخلائق جميعا.. إن
علمي وعلمكم وعلم الخلائق جميعا مقيد محدود.. أما علم الله، فليس له قيود تحده،
فعلمه