ومثله في
الدلالة قوله تعالى في تينك الآيتين الكريمتين:.. رَبُّ
الْعَرْشِ الْكَرِيمِ (116) (المؤمنون)، فإنّ كونه ربًّا للعرش
فما دونه يدلّ على تنزيهه عن إهمال العباد، وتركهم سدى، بلا أمر ولا نهي، ولا ثواب
ولا عقاب ؛ فإنّ اسم ( الربّ) إمّا أن يدلّ على صفة معنى، ويفسّر بمعنى: المالك،
والسيّد، وإمّا أن يدلّ على صفة فعل، ويفسّر بمعنى: المربّي.
فإن فسّر
بالمعنى الأوّل، فمن آثار الملك والسؤدد أنّ الربّ يأمر وينهى، ويثيب ويعاقب،
ويتصرّف في مماليكه بأنواع التصرّفات.
وإن فسّر
بالمعنى الثّاني فالمربّي هو المصلح، والمدبّر، والجابر، والقائم ؛ وهذا يتضمّن
التربية العامّة والخاصّة.
قالوا: وما
الفرق بينهما؟
قال مؤمن
الطاق: تربية الله لخلقه نوعان: عامّة، وخاصّة..
أما العامّة،
فهي خلقه للمخلوقين، ورزقهم، وهدايتهم لما فيه مصالحهم، الَّتي فيها بقاؤهم في
الدّنيا..
وأما الخاصّة،
فتربيته لأوليائه ؛ فيربّيهم بالإيمان، ويوفّقهم له، ويكمّلهم، ويدفع عنهم
الصوارف، والعوائق الحائلة بينهم وبينه.
فحقيقة
الرّبوبيّة تتضمّن التّنزيه عن إهمال العباد مطلقًا ؛ أي في جميع شؤون معاشهم