ومن مظاهر
تنزيه الله عن الظلم تنزيهه عن التّكليف بما لا يطاق، وعن المعاجلة بعقوبة العصاة،
قال تعالى:
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا ( البقرة:
286)، وقال:
وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ
دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ( النّحل: 61)،
وهذا من كمال عدله، ومن كمال رفقه ولطفه أيضًا ؛ فإنّ الله لطيف، رفيق يحبّ الرّفق
؛ فلا يكلّف عباده ما لا يطيقون، أو يأخذهم بالتكاليف الشاقّة دفعةً واحدة، أو
يعاجلهم بالعقوبة قبل وجود شرطها، وانتفاء مانعها ؛ ولهذا يمهلهم، ويستأني بهم،
ولا يهلك على الله إلاّ هالك.
وممّا يتضمّن
التّنزيه عن المعاجلة بالعقوبة مع ما ذكر من الأسماء اسم الحليم، والصّبور،
والعفوّ، والغفور ؛ فإنّ الذّنوب تقتضي ترتّب آثارها من العقوبات العاجلة، ولكن
حلم الله على عباده، وصبره عليهم، ومحبّته للعفو عنهم، تقتضي إمهال العصاة، وعدم
معاجلتهم بالعقوبة ؛ ليتمكّنوا من الإتيان بأسباب المغفرة، فيتجاوز عن خطيئاتهم ؛
ولهذا يعافيهم، ويرزقهم، رغم جرائرهم وجرائمهم.
قال رجل من
الحاضرين: فما سر تنزه الله عن الظلم؟
قال مؤمن الطاق:
لأن الظالم لم يظلم إلا لكونه محفوفا بأنواع من النقص كثيرة.. فهو محفوف بالفقر..
والبخل.. والجهل.. والجور.. والضعف.
فلله تعالى
كمال الغنى.. فمن أسماء الله الحسنى (الغنيّ، والواسع، والواجد).. ولذلك هو
[125] استفدنا الكثير من
المعلومات الواردة هنا من كتاب (دلالة الأسماء الحسنى على التّنزيه)، إعداد: د / عيسى بن عبد الله
السّعدي، كليّة التربية بالطائف / قسم الدراسات الإسلاميّة.