قال: كيف يملي
الله لهؤلاء، ويمكن لهم؟.. ألا ترى أنه تعالى يعينهم بذلك على الشر والضلالة؟
قال مؤمن
الطاق: إن ذلك يستدعي فهم سر الابتلاء والتكليف.. فالله تعالى شاء بحكمته أن يمتحن
عباده ليميز الطيب منهم عن الخبيب، وأن يقيم الحجة عليهم بذلك.. وذلك يقتضي لا
محالة إمهالهم وأعطاء الفرص المختلفة لهم.. فلا يمكن أن يتحقق الامتحان من غير
هذا.
قال الرجل:
ولكن كيف يكون هذا، ونحن نرى من الكفار من يعيش مرغدا ويموت مترفا لا يصيبه جرائر
ذنوبه ولا تهلكه كثرة معاصيه.. فهل لهذا المتمرد من الوجاهة ما جعله بمنأى من
عدالة الجزاء الإلهي؟.. وما السر في هذا التمييز الذي تحيرت له الألباب، بل صار
فتنة تصد القلوب عن دين الله([122])؟
قال مؤمن
الطاق: إن الجواب عن هذا الاعتراض هو أن عدالة الله المطلقة، ورحمته التامة
الشاملة، والتي سبقت غضبه تتيح لهذا المتمرد من الفرص، وتبلغه من الحجج ما يكفي
لعودته، فإن استمر على بغيه أخذ أخذ عزيز مقتدر بمجرد تسليم روحه.
ولذلك علل
الله تعالى عدم تعجيله بالعقوبة بمغفرته ورحمته، فقال تعالى: وَرَبُّكَ
الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ
الْعَذَابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلاً
(الكهف:58)
وأخبر تعالى
أن كل القرى التي نزل عليها العذاب لم ينزل عليها إلا بعد الإمهال الكافي
[122] انظر الجواب المفصل على هذا الإشكال في رسالة (أسرار الأقدار)