قال: لاشك
أنكم تعلمون أن من أراد شيئاً فأعطاه الله مراده لم يدل ذلك على كون ذلك العبد
وجيهاً عند الله تعالى سواء كانت العطية على وفق العادة أو لم تكن على وفق العادة،
بل قد يكون ذلك إكراماً للعبد، وقد يكون استدراجاً له، كما قال تعالى:
سَنَسْتَدْرِجُهُم مّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ ( الأعراف:
182)
فمعنى
الاستدراج أن يعطي الله عبده كل ما يريده في الدنيا بناء على رغبة العبد في ذلك،
ليزداد غيه وضلاله وجهله وعناده، فيزداد بذلك كل يوم بعداً من الله.
وقد عبر
القرآن الكريم عن هذا الاستدراج بالمكر، قال تعالى: فَلاَ
يَأْمَنُ مَكْرَ الله إِلاَّ القوم الخاسرون ( الأعراف:
99)
وعبر عنه
بالخداع، فقال:
يخادعون الله وَهُوَ خَادِعُهُمْ (النساء: 142)، وقال:
يخادعون الله والذين ءامَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إلاَّ أَنفُسَهُمْ (
البقرة: 9)
وعبر عنه
بالإملاء، فقال: وَلاَ يَحْسَبَنَّ الذين كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِى لَهُمْ خَيْرًا
لأَنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِى لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْمَاً (
آل عمران: 178)
فظهر بهذه
الآيات أن الإيصال إلى المرادات لا يدل على كمال الدرجات والفوز بالخيرات([121]).
قام بعض
الحاضرين، وقال: إنك أردت أن تزيل شبهة، فأوقعتنا في أخرى.