قال الرجل: كيف تنفي المكر عن
الله، والآية صريحة في ذكره.. فالله تعالى يقول:
وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (54)
(آل عمران)، ويقول: وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ
يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ
الْمَاكِرِينَ (30) (الأنفال)
قال: المكر في اللغة وفي عرف
الناس يراد به أمران:
أما أحدهما، وهو المشهور
المتعارف عليه بينهم، وهو ما ينفيه كل عاقل عن الله، فهو (التَّبْييت
بشيءٍ خفِيً يضرّ الخَصْم).. فالذي يمكر ويبيت شيئاً خفيّاً بالنسبة لعدوه ضعيف لا
يملك القدرة على المواجهة، فلذلك يلجأ إلى أن يبيت من ورائه.. ولو كانت عنده قدرة
على المواجهة فلن يمكر؛ لذلك لا يمارس المكر إلا الضعيف..
لأن الضعيف إن
أصاب فرصة استغلها حيث يظن أنه قد لا تتاح له فرصة ثانية؛ لذلك يندفع إلى قتل خصمه.
أمَّا القوي فهو يثق في نفسه وقدراته، ولذلك يعطي خصمه فرصة ثانية وثالثة، ثم
يعاقب خصمه على قدر ما أساء إليه.
هذا هو المعنى
الأول، وهو مستحيل على الله تعالى بدلائل النصوص المقدسة الكثيرة التي تنزهه عن
الضعف والعجز.
وأما المعنى
الثاني، وهو صرف الغير عمّا يقصد خيراً كان أم شرّاً.. فلا حرج في نسبة ذلك لله..
وهذا ما أرادته الآيات الكريمة..
فالله تعالى
في قوله:P
وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (54) O
(آل عمران) يخبرنا