قال ابن
طاووس: لقد حدث إبراهيم بن أبي محمود قال: قلت للرضا: يابن رسول الله ما تقول في
الحديث الذي يرويه الناس عن رسول الله أنّه قال: (
إنّ الله تبارك وتعالى ينزل كلّ ليلة إلى السماء الدنيا)، فقال: لعن الله
المحرّفين للكلم عن مواضعه، والله ما قال رسول الله
كذلك، إنّما قال : (إنّ الله تبارك وتعالى يُنزل ملكاً إلى السماء الدنيا كلّ ليلة في
الثلث الأخير، وليلة الجمعة في أوّل الليل فيأمره فينادي: هل من سائل فاُعطيه؟ هل
من تائب فأتوب عليه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ ياطالب الخير أقبل، ياطالب الشرّ أقصر
; فلا يزال ينادي بهذا إلى أن يطلع الفجر، فإذا طلع الفجر عاد إلى محلّه من ملكوت
السماء) حدّثني بذلك أبي، عن جدّي، عن آبائه، عن رسول الله )([115])
وحدث ثابت بن دينار قال: سألت
زين العابدين عن الله جلّ جلاله هل يوصف بمكان؟ فقال: تعالى الله عن ذلك.. قلت:
فلِمَ أسرى نبيّه محمّد (ص) إلى السماء؟ قال: ليريه ملكوت السماء وما فيها من
عجائب صنعه وبدائع خلقه.. قلت: فقول الله عزّوجلّ: ثُمَّ دَنَا
فَتَدَلَّى (8) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (9)
(النجم)، قال: ذاك رسول الله (ص) دنا من حجب النور، فرأى ملكوت
السماوات، ثمّ تدلّى (ص) فنظر من تحته إلى ملكوت الأرض حتّى ظنّ أنّه في
القرب من الأرض كقاب قوسين أو أدنى.
وحدث يونس بن عبدالرحمن قال:
قلت لأبي الحسن موسى بن جعفر: لأي علّة عرج الله بنبيّه (ص) إلى
السماء، ومنها إلى سدرة المنتهى، ومنها إلى حجب النور، وخاطبه وناجاه هناك والله
لا يوصف بمكان؟ فقال: (إنّ الله لا يوصف بمكان، ولا يجري عليه زمان، لكنّه عزّوجلّ
أراد أن يشرّف به ملائكته وسكّان سماواته ويكرمهم بمشاهدته، ويريه من عجائب عظمته
ما يخبر به بعد هبوطه، وليس ذلك على ما يقوله المشبهون، سبحان الله وتعالى عمّا
يصفون)