قالوا: وعينا
هذا.. فحدثنا عن السادس.. حدثنا عن تنزه الله عن الزمان..
قال: يكفيكم
في تنزيه الله عن الزمان معرفتكم باسمين عظيمين من أسماء الله الحسنى.. هما
(الأوَّلُ) و(الآخِرُ)
قالوا: فما
الذي يدل عليه هذان الاسمان؟
قال: كل حادث
مخلوق مرتبط بالزمن.. والله وحده هو الذي لا يجري عليه الزمان.. فهو أقدس من أن
يؤثر فيه الزمان، أو يتأثر بالزمان، لأنه هو خالق الزمان([111]):
فهو الموجود
قبل كل موجود، لأنه هو الخالق لكل موجود، قال تعالى: الْحَمْدُ
لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ
ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (1)
[111] ذكر الفخر الرازي البرهان على هذا في تفسير معنى (الأول)، فقال: (وأما التقدم الزماني فباطل ، لأن الزمان أيضاً ممكن ومحدث ، أما
أولاً فلما بينا أن واجب الوجود لا يكون أكثر من واحد ، وأما ثانياً فلأن أمارة
الإمكان والحدوث فيه أظهر كما في غيره لأن جميع أجزائه متعاقبة ، وكل ما وجد بعد
العدم وعدم بعد الوجود فلا شك أنه ممكن المحدث ، وإذا كان جميع أجزاء الزمان
ممكناً ومحدثاً والكل متقوم بالأجزاء فالمفتقر إلى الممكن المحدث أولى بالإمكان
والحدوث ، فإذن الزمان بمجموعه وبأجزائه ممكن ومحدث ، فتقدم موجده عليه لا يكون
بالزمان ، لأن المتقدم على جميع الأزمنة لا يكون بالزمان ، وإلا فيلزم في ذلك
الزمان أن يكون داخلاً في مجموع الأزمنة لأنه زمان ، وأن يكون خارجاً عنها لأنه
ظرفها ، والظرف مغاير للمظروف لا محال ، لكن كون الشيء الواحد داخلاً في شيء
وخارجاً عنه محال ، وأما ثالثاً فلأن الزمان ماهيته تقتضي السيلان والتجدد ، وذلك
يقتضي المسبوقية بالغير والأزل ينافي المسبوقية بالغير ، فالجمع بينهما محال ،
فثبت أن تقدم الصانع على كل ما عداه ليس بالزمان ألبتة)
والعلم
الحديث يؤكد هذا، فهو يذهب إلى أن الزمان كالمكان كلاهما حادث.