وقد نطقت
أسماء حسنى كثيرة بالدلالة على كمال علم الله، وكمال إحاطته بكلّ شيء ؛ أزلاً
وأبدًا، غيبًا وشهادة، وعلى تقديسه عن الجهل بجميع صوره ومظاهره ؛ لأنّ إثبات
الشّيء نفي لضدّه ولما يستلزم ضدّه عقلاً وسمعًا.
فمن ذلك
الأسماء الدالة على شمول العلم، وانتفاء جميع صور الجهل ؛ كالعليم،
والخبير، والمحيط، والواسع ؛ أي الَّذي وسع علمه كلّ شيء، وأحاط بما في العالم
العلويّ والسّفليّ، فلا يغيب عن علمه شيء.
ومن أسمائه ما
يدلّ على كمال أسباب العلم ؛ كالسّميع والبصير، والقريب،
والرّقيب، والشّهيد، والمهيمن ؛ وهو بمعنى الشّهيد ؛ أي الحاضر مع عباده، يسمع
أقوالهم، ويبصر أفعالهم، فلا يغيب عنه من أمرهم شيء يقولونه، أو يفعلونه، قال
تعالى:
وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْءَانٍ وَلا تَعْمَلُونَ
مِنْ عَمَلٍ إِلا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ
عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ وَلا
أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (
يونس: 61)
قال: الرابع
مما ينزه الله عنه هو العجز.. فالله تعالى على كلّ شيء قدير، كما أنّه بكلّ شيء
عليم ؛ فلا يسبقه شيء، ولا يعجزه ما يريد، قال تعالى: وَمَا نَحْنُ
بِمَسْبُوقِينَ ( الواقعة: 60) ؛ أي وما نحن بعاجزين.
وقال:P
وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ
إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا O ( فاطر: 44)؛ فنزّه تعالى نفسه عن
العجز، وذيّل الآية بما يتضمّن علّة التّنزيه عنه من أسمائه، وهما