فائتم
به، واستضيَ بنور هدايته، فإنما هي نعمة وحكمة أوتيتها، فخذ ما أوتيت وكن من
الشاكرين، وما كلفك الشيطان علمه مما ليس عليك في الكتاب فرضه، ولا في سنة الرسول
وأئمة الهدى أثره، فكل علمه إلى الله، ولا تقدر عظمة الله عليه قدر عقلك، فتكون من
الهالكين.. واعلم يا عبد الله أن الراسخين في العلم، هم الذين أغناهم الله عن
الاِقتحام على السدد المضروبة دون الغيوب، إقراراً بجهل ما جهلوا تفسيره من الغيب
المحجوب، فقالوا:.. آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا.. (7)
(آل عمران)، وقد مدح الله اعترافهم بالعجز عن تناول ما لم يحيطوا به علماً، وسمى
تركهم التعمق فيما لم يكلفهم البحث عن كنهه رسوخاً)
وقال في خطبة
أخرى:( الحمد لله المعروف من غير رؤية، والخالق من غير رَوِيَّة، الذي لم يزل
قائماً دائماً إذ لا سماء ذات أبراج، ولا حجب ذات أرتاج، ولا ليل داج، ولا بحر
ساج، ولا جبل ذو فجاج.. وأشهد أن من شبهك بتباين أعضاء خلقك، وتلاحم حقاق مفاصلهم
المحتجبة لتدبير حكمتك، لم يعقد غيب ضميره على معرفتك، ولم يباشر قلبه اليقين بأنه
لا ند لك، وكأنه لم يسمع تبرأ التابعين من المتبوعين إذ يقولون:
تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (97) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ
الْعَالَمِينَ (98) (الشعراء).. كذب العادلون بك إذ شبهوك بأصنامهم، ونحلوك حلية
المخلوقين بأوهامهم، وجزؤوك تجزئة المجسمات بخواطرهم، وقدروك على الخلقة المختلفة
القوى بقرائح عقولهم)([101])
وعن الفتح بن
يزيد الجرجاني قال: ضمني وأبا الحسن الطريق في منصرفي من مكة إلى خراسان وهو سائر
إلى العراق، فسمعته يقول: (من اتقى الله يتقى، ومن أطاع الله يطاع)، فتلطفت الوصول
إليه، فوصلت، فسلمت عليه، فرد عليَّ السلام ثم قال: (يا فتح من أرضى الخالق لم
يبال بسخط المخلوق، ومن أسخط الخالق فقمن أن يسلط الله عليه سخط المخلوق، وإن
الخالق لا