وأضيف إلي هذه
الأرباب (أدونيس) عن (أدوناي) العبرية بمعني السيد أو الإله، وأضافوا إليها في مصر
بعد الإسكندر المقدوني عبادة إله سموه سرابيس وهو اسم مركب من اسمي أوزيريس وأبيس
المعبودين المصريين، وكان لهما معبد تدفن فيه العجول التي تعبد اسم أبيس بعد موتها
وذهابها إلي مغرب أوزيريس.
كما أضيفت
إليها عبادة (ديونسيس) في أطوارها المتتابعة التي تلبست أخيرا بعبادة (مترا) في
الديانة الأورفية السرية.
وقد ترقي
اليونان في تصور صفات الأرباب خلال العصور التاريخية.. فعبدوا قبل المسيح ببضع
مئات من السنين آلهة هي علي أسوأ مثال من العيوب الإنسانية.. وعبدوها بعد ذلك وهي
تترقي إلي الكمال وتقترب إلي فكرة (التنزيه) التي سبقهم إليها المصريون والهنود
والفرس والعبرانيون.
فكان أرباب
الأوليمب في مبدأ أمرهم يقترفون أقبح الآثام ويستلمون لأغلظ الشهوات.. وقد قتل
زيوس أباه (كرونوس) وضاجع ابنته، وهجر سماءه ليطارد عرائس العيون والبحار، ويغازل
بنات الرعاة في الخلوات، وغار من ذرية الإنسان، فأضمر له الشر والهلاك، وضن عليه
بسر (النار) فعاقب المارد برومثيوس لأنه قبس له النار من السماء.
ولم يتصوروه
خالقا للدنيا أو خالقا للأرباب التي تساكنه في جبل الأوليمب وتركب معه متن السحاب،
فهو علي الأكثر والد لبعضها، ومنافس لأنداده منها، وتعوزه أحيانا رحمة الآباء ونبل
العداوة بين الأنداد.
ولم يزل
(زيوس)إلي عصر (هومير) خاضعا للقدر مقيدا بأوامره، عاجزا عن الفكاك من قضائه.