فقال له الملحد:
سألتني عن مسألة لم يسألني أحد عنها قبلك، ولا يسألني أحد بعدك عن مثلها.
فقال له الصادق: هبك علمت أنك لم
تسأل في ما مضى، فما علمك أنك لم تسأل في ما بعد؟ على أنك نقضت قولك، لأنك تزعم أن
الأشياء من الأول سواء، فكيف قدمت وأخّرت؟
ثم قال: أنزيدك وضوحاً؟ أرأيت لو
كان معك كيس فيه جواهر، فقال لك قائل: هل في الكيس دينار؟ فنفيت كون الدينارفي الكيس،
فقال لك قائل: صف لي الدينار، وكنت غير عالم بصفته، هل لك أن تنفي كون الدينار في الكيس
وأنت لا تعلم؟
قال: لا.
فقال الصادق: فالعالم أكبر وأطول
وأعرض من الكيس، فلعل في العالم صنعة من حيث لا تعلم، صفة الصنعة من غير الصنعة.
فانقطع الملحد.. ثم إنه عاد في اليوم
الثالث فقال: أقلب السؤال.
فقال الصادق: سل عما شئت.
فقال: ما الدليل على حدوث الأجسام؟
فقال الصادق: أني ما وجدت صغيراً
ولا كبيراً إلا وإذا ضم إليه مثله صار أكبر، وفي ذلك زوال وانتقال عن الحالة الأولى،
ولو كان قديماً ما زال ولا حال، لأن الذي يزول ويحول يجوز أن يوجد ويبطل، فيكون بوجوده
بعد عدمه دخول في الحدث، وفي كونه في الأولى دخوله في العدم، ولن تجتمع صفة الأزل والعدم
في شيء واحد.
فقال الملحد: هبك علمت بجري الحالين
والزمانين على ما ذكرت، واستدلت على حدوثها،