نام کتاب : الحکمة من بلاء و الموقف المنه نویسنده : الشیخ مقداد الربیعي جلد : 1 صفحه : 81
قلت: وعلّة الكراهة مطويّه في قوله تعالى: لَعَلّهُمْ يَضّـرّعُونَ والمقصود عدم الانقطاع عنه سبحانه؛ إذ ترك التضـرّع له سبحانه يعني انقطاع نزول الرحمة منه سبحانه، وهذا هو الخسران المبين في الدارين.
فمن ترك الله، تركه الله تعالى، يدلّ عليه ما رواه الكليني بإسناده عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله و أبي بصير، عن أبي عبد الله قال: قال رسول الله : «لا حاجة لله فيمن ليس له في ماله وبدنه نصيب»»([170]).
قال المجلسـي في المرآة: موثّق كالصحيح([171]). ومعنى: «لا حاجة لله» أي لا يتفضّل عليه بنعمة القرب والاستخلاص، وبالتالي لا يرحمه بنعيم، ولا يمنّ عليه برضوان.
وبعبارة أخرى: فالبلاء – هيهنا - لتحصيل انكسار النفس الأمّارة بالسوء المانعة من الاتصال بالله، والمانعة بالتالي من نزول رحمته تعالى على عبده، فقد ورد عن أمير المؤمنين - في ابتلاء الملائكة بسجدة آدم -: ولو أراد اللّه أن يخلق آدم من نور يخطف الأبصار ضياؤه... لفعل، ولو فعل لظلت له الأعناق خاضعة ولخفت البلوى فيه على الملائكة، ولكن اللّه سبحانه يبتلي خلقه ببعض ما يجهلون أصله تمييزاً بالاختيار لهم ونفياً للاستكبار عنهم([172]).
[170] الكافي (ت: علي غفاري) 2: 256. دار الكتب الإسلاميّة، طهران.
[171] مرآة العقول 9: 338. دار الكتب الإسلاميّة، طهران.