نام کتاب : الحکمة من بلاء و الموقف المنه نویسنده : الشیخ مقداد الربیعي جلد : 1 صفحه : 122
يذكر العبد شيئاً - وهو نعمة - إلاّ وذكر الله معه، ولا يمس شيئاً - وهو نعمة - إلاّ ويطيع الله فيه.
المقدمة الثالثة: إن الشكر التام الكامل لا يتم إلاّ مع الإخلاص لله سبحانه علماً وعملاً، فالشاكرون حقيقة هم المخلصون لله، الذين لا مطمع للشيطان فيهم.
و تظهر هذه الحقيقة مما حكاه الله تعالى عن إبليس، قال تعالى: قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لأغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمْ المخْلَصِينَ([276])، وقال تعالى: قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمْ المخْلَصِينَ * قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ * إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنْ اتَّبَعَكَ مِنْ الْغَاوِينَ([277])، فلم يستثن من إغوائه أحداً إلاّ المُخلَصين، وأمضاه الله سبحانه من غير رد، وقال تعالى: قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ المسْتَقِيمَ * ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ([278])، فبدل المُخلَصين بالشاكرين، وليس إلاّ لأن الشاكرين هم المخلصون الذين لا مطمع للشيطان فيهم، ولا صنع له لديهم، وإنما صنعه وكيده إنساء مقام الربوبية والدعوة إلى المعصية، وقد تقدم أن من أهم أركان الشكر هو نسبة النعمة إليه تعالى، مما يقتضـي أن لا يرى العبد لنفسه ملكاً، وينسب كل خيرٍ لباريه، وهذا عين الإخلاص وأصحابه أندر من الكبريت الأحمر.
وهذه هي أعلى مراتب الشاكرين وهي ما يلازم الإخلاص التام.