نام کتاب : المختار الثقفي نویسنده : الشیخ باسم الحلي جلد : 1 صفحه : 69
فأبصر ابن الزبير أمره ، وكلّمه فيه عروة بن الزبير وعبد الله بن صفوان وغيرهما ، وأعلموه غشّه وسوء مذهبه([65]). وأنّه ليس له بصاحب، قال: فمن أولّي؟!. احتاج إلى رجل جلد مقدام!!.
فقال له مصعب بن الزبير: لا تولّ أحداً أقوم بأمرك منّي. قال ابن الزبير : فقد وليتك العراق ، فسر إلى الكوفة.
قال مصعب : ليس هذا برأي..؛ أَقْدِمُ على رجلٍ قد عرفته، إنّما هواه ورأيه في غيرنا ، وإنّما يستتر بنا ، وقد اجتمع معه من الشيعة بشر كثير.
قال مصعب : ولكنّي أقدم البصرة ، وأهلها سامعون مطيعون([66])، ثم أزحف إليه بالجنود إن شاء الله. فقال ابن الزبير: هذا الرأي ، فسار مصعب إلى البصرة والياً عليها .
[65] مذهب المختار - بضميمة عدم الخلاف - التشيّع ، وهو موالاة أهل البيت عليهم السلام وطلب ثأرهم ، كما هو نصّ مصعب بن الزبير أعلاه ، وهذا خط أحمر عند آل الزبير ؛ لخصومتهم الواضحة لآل محمد عليهم السلام .
وتنبغي الإشارة إلى أنّ هلاك دولة آل الزبير ، بدأ من هيهنا ، فبعد أن أزاحوا المختار رحمه الله ، ضعف جانبهم أمام دولة بني مروان ، فأبيدوا ؛ لذلك ذكر كثيرٌ من علماء التاريخ أنّ ابن الزبير لا يتحلّى بصفات القيادة والتدبير ، فلا بقاء لمثله في التاريخ ؛ ممّا يشهد لذلك أنّ المختار رحمه الله ، لم يطلب لنفسه خلافة ولا أمارة ، إلاّ ما به طلب الثأر لا غير ؛ فليس من تدبير السياسة والحرب معاداته وإزاحته وإبادته ، لكن لله تعالى أمراً كان مفعولاً .
[66] البصرة في هذا التاريخ ، مدينة النواصب ، يشهد لذلك أنّ كلّ من لم تنله يد المختار رحمه الله من قتلة الحسين عليه السلام ، كسنان النخعي ، وبقيّة أعدائهم كشبث بن ربعي وغيرهم لعنهم الله ، فرّوا من الكوفة إلى البصرة ، ليكونوا مع مصعب على المختار وشيعة آل محمّد عليهم السلام .
نام کتاب : المختار الثقفي نویسنده : الشیخ باسم الحلي جلد : 1 صفحه : 69