responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : التوحيد نویسنده : الشيخ الصدوق    جلد : 1  صفحه : 58


لا ظل له يمسكه ، وهو يمسك الأشياء بأظلتها [1] عارف بالمجهول ، معروف عند كل جاهل [2] فرداني ، لا خلقه فيه ولا هو في خلقه ، غير محسوس ولا مجسوس ولا تدركه الأبصار ، علا فقرب ، ودنا فبعد ، وعصى فغفر ، وأطيع فشكر ، لا تحويه أرضه ، ولا تقله سماواته ، وإنه حامل الأشياء بقدرته ، ديمومي ، أزلي ، لا ينسى ، ولا يلهو [3] ولا يغلط ، ولا يلعب ، ولا لإرادته فصل [4] وفصله جزاء ، و أمره واقع ، لم يلد فيورث ، ولم يولد فيشارك ، ولم يكن له كفوا أحد .
16 - وبهذا الإسناد ، عن علي بن العباس ، قال : حدثنا يزيد بن عبد الله عن الحسين بن سعيد الخزاز ، عن رجاله ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : الله غاية من غياه ، والمغيى ، غير الغاية ، توحد بالربوبية ، ووصف نفسه بغير محدودية ، فالذاكر الله غير الله ، والله غير أسمائه [5] وكل شئ وقع عليه اسم شئ سواه فهو



[1] للظل معان ، والكلام من العلماء والمفسرين في تفسير الظل في الكتاب والأحاديث كثير مختلف ، والأنسب الأقرب هنا أن يقال : الظل من كل شئ كنهه ووقاؤه الذي يصان به عن الفساد والبطلان ، وكل موجد إنما يصان عن الفساد والعدم بعلته ومبدئه فالمعنى أنه تعالى لا مبدأ له يمسكه ويصونه عن العدم . بل هو موجود بنفسه ممتنع عليه العدم وهو تعالى مبدء الأشياء يمسكها ويقيمها ويصونها عن التلاشي والعدم مع أظلتها أي مع مباديها الوسطية التي هي أيضا من جملة الأشياء الممكنة .
[2] أي عارف بما يجهله غيره ، ويعرفه كل أحد بفطرته وإن كان من الجهال .
[3] وفي نسخة ( ب ) ( ولا يلهم ) على بناء المجهول من الالهام .
[4] أي لا فصل بين إرادته ، ومراده ، أو لا مانع لإرادته بل هي نافذة في الأشياء كلها .
[5] النغيية جعل الشئ غاية للسلوك والحركة ، والغاية لا بد أن تقع في الذهن ابتداء السلوك حتى تكون باعثة له ، فمعنى الكلام أن الله تعالى يصح أن يجعله الإنسان غاية لسلوكه الانساني ولكن المغيي أي الذي يقع في الذهن قبل السلوك غير الله الذي هو غاية موصول بها بعد السلوك لأن ما هو واقع في الذهب محدود . والله تعالى وصف نفسه بغير محدودية فالذاكر الله الذي هو مفهوم واقع في ذكرك وذهنك ويوجب توجهك وسلوكك إلى الله تعالى غير الله الذي هو مصداق تام حقيقي لهذا المفهوم وموصل وموصول لك في سلوكك إليه ، فإذا كان هذا المفهوم غير الله فأسمائه التي تحكي عن هذه المفاهيم غير الله بطريق أولى ، بل هي مضافة إليه إضافة ما ، فما ذهب إليه قوم من اتحاد الاسم والمعنى باطل .

نام کتاب : التوحيد نویسنده : الشيخ الصدوق    جلد : 1  صفحه : 58
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست