responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : التوحيد نویسنده : الشيخ الصدوق    جلد : 1  صفحه : 54


الأشياء أودها [1] ونهى معالم حدودها ، ولأم بقدرته بين متضادتها [2] ووصل أسباب قرائنها [3] وخالف بين ألوانها ، وفرقها أجناسا مختلفات في الأقدار والغرائز والهيئات ، بدايا خلائق أحكم صنعها ، وفطرها على ما أراد إذ ابتدعها ، انتظم علمه صنوف ذرئها ، وأدرك تدبيره حسن تقديرها .
أيها السائل إعلم من شبه ربنا الجليل بتباين أعضاء خلقه وبتلاحم أحقاق مفاصلهم المحتجبة بتدبير حكمته أنه لم يعقد غيب ضميره على معرفته [4] ولم يشاهد قلبه اليقين بأنه لا ند له ، وكأنه لم يسمع بتبري التابعين من المتبوعين وهم يقولون :
( تالله أن كنا لفي ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين ) [5] فمن ساوى ربنا بشئ فقد عدل به ، والعادل به كافر بما نزلت به محكمات آياته ، ونطقت به شواهد حجج بيناته ، لأنه الله الذي لم يتناه في العقول فيكون في مهب فكرها مكيفا ، وفي حواصل رويات همم النفوس محدودا مصرفا [6] المنشئ أصناف الأشياء بلا روية احتاج إليها ، ولا قريحة غريزة أضمر عليها ، ولا تجربة أفادها من مر حوادث



[1] في نسخة ( ط ) و ( ن ) و ( ب ) ( وأقام - الخ ) .
[2] في النهج والبحار وفي نسخة ( ب ) و ( و ) ( ولاءم بقدرته - الخ ) من باب المفاعلة .
[3] في نسخة ( و ) ( ووصل أسباب قرابتها ) .
[4] التلاحم : الالتصاق والالتيام بين الأجسام ، وأحقاق جمع حق بالضم وهو رأس الورك الذي فيه عظم الفخذ ورأس العضد الذي فيه الوابلة ، أي أن من شبه ربنا الجليل بالخلق ذي الأعضاء المتباينة والأحقاق المتلاحمة المحتجبة بالجلد واللحم كائنا ذلك بتدبير حكمته أنه لم يعرفه بقلبه ، وأن هذه خبر لأن الأولى . و ( من ) الموصولة بعدها اسمها .
[5] الشعراء : 98 .
[6] حواصل جمع حوصلة وهي في الطيور بمنزلة المعدة ، وإضافتها إلى الرويات من قبيل إضافة الظرف إلى المظروف وفيها لطف .

نام کتاب : التوحيد نویسنده : الشيخ الصدوق    جلد : 1  صفحه : 54
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست