حد الله عليها ، ثم على غيرك ، فالتفت المأمون إلى أبي الحسن ( عليه السلام ) ، فقال : ما تقول ؟ فقال : " إنه يقول سرقت فسرق " فغضب المأمون غضبا شديدا ، ثم قال للصوفي : والله لأقطعنك ، فقال الصوفي : أتقطعني وأنت عبد لي ! ؟ فقال المأمون : ويلك ومن أين صرت عبدا لك ! ؟ قال : لان أمك اشتريت من مال المسلمين ، فأنت عبد لمن في المشرق والمغرب حتى يعتقوك ، وأنا لم أعتقك ، ثم بلعت الخمس بعد ذلك فلا أعطيت آل الرسول حقا ، ولا أعطيتني ونظرائي حقنا [4] ، والأخرى أن الخبيث لا يطهر خبيثا مثله ، إنما يطهره طاهر ، ومن في جنبه الحد لا يقيم الحدود على غيره حتى يبدأ بنفسه ، أما سمعت الله عز وجل يقول : ( أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون ) [5] فالتفت المأمون إلى الرضا ( عليه السلام ) ، فقال : ما ترى في أمره ؟ . فقال ( عليه السلام ) " ان الله جل جلاله ، قال لمحمد ( صلى الله عليه وآله ) : ( فلله الحجة البالغة ) [6] وهي التي تبلغ الجاهل فيعلمها بجهله ، كما يعلمها العالم بعلمه ، والدنيا والآخرة قائمتان بالحجة ، وقد احتج الرجل " . الخبر .
[4] في نسخة : حقا ( منه قده ) . [5] البقرة 2 : 44 . [6] الانعام 6 : 149 .