نام کتاب : الكافي نویسنده : الشيخ الكليني جلد : 8 صفحه : 172
< ملحق = 172 . tif > مثالا [1] فلا تغرنكم الحياة الدنيا فإنما أنتم فيها سفر حلول [2] ، الموت بكم نزول تنتضل فيكم مناياه [3] وتمضى بأخباركم مطاياه إلى دار الثواب والعقاب والجزاء و الحساب . فرحم الله امرءا راقب ربه وتنكب ذنبه [4] وكابر هواه وكذب مناه ، امرءا زم نفسه من التقوى بزمام وألجمها من خشية ربها بلجام ، فقادها إلى الطاعة بزمامها وقدعها عن المعصية بلجامها [5] ، رافعا إلى المعاد طرفه [6] متوقعا في كل أوان حتفه [7] دائم الفكر ، طويل السهر ، عزوفا [8] عن الدنيا سأما [9] ، كدوحا لآخرته متحافظا ، امرءا جعل الصبر مطية نجاته والتقوى عدة وفاته ودواء أجوائه ، فاعتبر وقاس وترك الدنيا والناس ، يتعلم للتفقه والسداد وقد وقر قلبه ذكر المعاد وطوى مهاده وهجر وساده [10] ، منتصبا على أطرافه ، داخلا في أعطافه ، خاشعا لله عز وجل ، يراوح بين الوجه والكفين [11] خشوع في السر لربه ، لدمعه صبيب ولقلبه وجيب [12] ، شديدة أسباله < / ملحق = 172 . tif >
[1] " تحكون " أي أحوالكم تحكي وتخبر عن أحوالهم . والاحتذاء : الاقتداء . ( آت ) . [2] هما جمعان أي مسافرون حللتم بالدنيا والنزول - بفتح النون - اي نازل . ( آت ) . [3] الانتضال : رمى السهام للسبق . والمنايا جمع المنية وهي الموت ولعل الضمير راجع إلى الدنيا بتأويل الدهر أو بتشبيهها بالرجل الرامي أي ترمى إليكم المنايا في الدنيا سهاما فتهلككم والسهام الأمراض والبلايا الموجبة للموت و يحتمل أن يكون فاعل تنتضل الضمير الراجع إلى الدنيا ويكون المرمى المنايا . ( آت ) . [4] تنكب أي تجنب . وكابر اي خالف وغالب وفي بعض النسخ [ كابد ] ان قاساه وتحمل المشاق في فعله . [5] قدعه - كمنعه - : كفه . وفي بعض النسخ [ وقرعها ] . [6] طرفه أي عينه . [7] الحتف : الموت . [8] عزفت عن كذا أي زهدت فيه وانصرفت عنه . [9] أي ملولا . والكدح : السعي و الاهتمام . [10] " طوى مهاده " أي على أقدامه وأعطافه جمع عطاف وهو الرداء . [11] أي يضع جبهته تارة للسجود ويرفع بدنه تارة في الدعاء في أعمال كل واحد منهما راحة للأخرى . ( آت ) . [12] أي هو صاب كثير الصب ولقلبه اضطراب . واسبال جمع سبل - بالتحريك - : المطر والدمع إذا أهطل .
172
نام کتاب : الكافي نویسنده : الشيخ الكليني جلد : 8 صفحه : 172