نام کتاب : حياة أمير المؤمنين ( ع ) عن لسانه نویسنده : محمد محمديان جلد : 2 صفحه : 244
لم ينفذوا أمره ! وكفى بالصبر على هذا - يا أخا اليهود - صبرا ، فمكث القوم أيامهم كلها ، كل يخطب لنفسه وأنا ممسك عن أن سألوني عن أمري ، فناظرتهم في أيامي وأيامهم وآثاري وآثارهم ، وأوضحت لهم ما لم يجهلوه من وجوه استحقاقي لها دونهم وذكرتهم عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إليهم وتأكيد ما أكده من البيعة لي في أعناقهم ، دعاهم حب الإمارة وبسط الأيدي والألسن في الأمر والنهي والركون إلى الدنيا والاقتداء بالماضين قبلهم إلى تناول ما لم يجعل الله لهم ، فإذا خلوت بالواحد ذكرته أيام الله وحذرته ما هو قادم عليه وصائر إليه ، إلتمس مني شرطا أن أصيرها له بعدي ! فلما لم يجدوا عندي إلا المحجة البيضاء والحمل على كتاب الله عز وجل ووصية الرسول وإعطاء كل امرئ منهم ما جعله الله له ، ومنعه ما لم يجعل الله له ، أزالها عني إلى ابن عفان طمعا في الشحيح معه فيها ، وابن عفان ، رجل لم يستو به وبواحد ممن حضره حال قط فضلا عمن دونهم . لا ببدر التي هي سنا فخرهم ولا غيرها من المآثر التي أكرم الله بها رسوله ومن اختصه معه من أهل بيته ، ثم لم أعلم القوم أمسوا من يومهم ذلك حتى ظهرت ندامتهم ونكصوا على أعقابهم وأحال بعضهم على بعض ، كل يلوم نفسه ويلوم أصحابه ، ثم لم تطل الأيام بالمستبد بالأمر ابن عفان حتى أكفروه وتبرؤوا منه ، ومشى إلى أصحابه خاصة وسائر أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عامة يستقيلهم من بيعته ويتوب إلى الله من فلتته ، فكانت هذه يا أخا اليهود أكبر من أختها وأفظع وأحرى أن لا يصبر عليها ، فنالني منها الذي لا يبلغ وصفه ولا يحد وقته ، ولم يكن عندي فيها إلا الصبر على ما أمض [1] وأبلغ منها ، ولقد أتاني الباقون من الستة من يومهم كل راجع