نام کتاب : حياة أمير المؤمنين ( ع ) عن لسانه نویسنده : محمد محمديان جلد : 2 صفحه : 241
" وأما الثالثة يا أخا اليهود فإن القائم بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان يلقاني معتذرا في كل أيامه ويلوم غيره ما ارتكبه من أخذ حقي ونقض بيعتي ، ويسألني تحليله ، فكنت أقول : تنقضي أيامه ثم يرجع إلي حقي الذي جعله الله لي عفوا [1] هنيئا من غير أن أحدث في الاسلام مع حدوثه وقرب عهده بالجاهلية حدثا في طلب حقي بمنازعة ، لعل فلانا يقول فيها : نعم وفلانا يقول : لا ، فيؤول ذلك من القول إلى الفعل ، وجماعة من خواص أصحاب محمد ( صلى الله عليه وآله ) أعرفهم بالنصح لله ولرسوله ولكتابه ودينه الاسلام يأتوني عودا وبدءا [2] وعلانية وسرا فيدعوني إلى أخذ حقي ويبذلون أنفسهم في نصرتي ليؤدوا إلي بذلك بيعتي في أعناقهم ، فأقول : رويدا وصبرا قليلا لعل الله يأتيني بذلك عفوا بلا منازعة ولا إراقة الدماء فقد ارتاب كثير من الناس بعد وفاة النبي وطمع في الأمر بعده من ليس له بأهل ، فقال كل قوم : منا أمير ! وما طمع القائلون في ذلك إلا لتناول غيري الأمر ، فلما دنت وفاة القائم [3] ، وانقضت أيامه صير الأمر بعده لصاحبه فكانت هذه أخت أختها ، ومحلها مني مثل محلها ، وأخذا مني ما جعله الله لي ، فاجتمع إلي من أصحاب محمد ( صلى الله عليه وآله ) ممن مضى وممن بقي ممن أخره الله من اجتمع فقالوا لي فيها مثل الذي قالوا في أختها ، فلم يعد قولي الثاني قولي الأول صبرا واحتسابا ويقينا وإشفاقا من أن تفنى عصبة تألفهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) باللين مرة وبالشدة أخرى بالنذر مرة وبالسيف أخرى ، حتى لقد كان من تألفه لهم أن كان الناس في الكر والفر والشبع والري واللباس والوطاء
[1] العفو : السهل المتيسر . [2] يقال : رجع عودا على بدء أي : لم يتم ذهابه حتى وصله برجوعه . [3] أي : القائم بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يعني : أبا بكر .
241
نام کتاب : حياة أمير المؤمنين ( ع ) عن لسانه نویسنده : محمد محمديان جلد : 2 صفحه : 241