نام کتاب : حياة أمير المؤمنين ( ع ) عن لسانه نویسنده : محمد محمديان جلد : 2 صفحه : 240
ولئلا يقول قائل شيئا مما أكرهه ، ولا يدفعني دافع من الولاية والقيام بأمر رعيته من بعده ، ثم كان آخر ما تكلم به في شئ من أمر أمته أن يمضي جيش أسامة ولا يتخلف عنه أحد ممن أنهض معه ، وتقدم في ذلك أشد التقدم وأوعز فيه أبلغ الإيعاز [1] وأكد فيه أكثر التأكيد ، فلم أشعر بعد أن قبض النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلا برجال من بعث أسامة بن زيد وأهل عسكر قد تركوا مراكزهم ، وأخلوا مواضعهم وخالفوا أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فيما أنهضهم له وأمرهم به وتقدم إليهم من ملازمة أميرهم والسير معه تحت لوائه حتى ينفذ لوجهه الذي أنفذه إليه ، فخلفوا أميرهم مقيما في عسكره وأقبلوا يتبادرون على الخيل ركضا [2] إلى حل عقدة عقدها الله عز وجل لي ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) في أعناقهم فحلوها ، وعهد عاهدوا الله ورسوله فنكثوه ، وعقدوا لأنفسهم عقدا ضجت به أصواتهم واختصت به آراؤهم من غير مناظرة لأحد منا بني عبد المطلب أو مشاركة في رأي أو استقالة [3] لما في أعناقهم من بيعتي ، فعلوا ذلك وأنا برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مشغول وبتجهيزه عن سائر الأشياء مصدود [4] ، فإنه كان أهمها وأحق ما بدئ به منها ، فكان هذا يا أخا اليهود أقرح [5] ما ورد على قلبي مع الذي أنا فيه من عظيم الرزية وفاجع المصيبة ، وفقد من لا خلف منه إلا الله تبارك وتعالى ، فصبرت عليها إذا أتت بعد أختها على تقاربها وسرعة اتصالها " . ثم التفت ( عليه السلام ) إلى أصحابه فقال : أليس كذلك ؟ قالوا : بلى يا أمير المؤمنين فقال ( عليه السلام ) :
[1] أوعز إليه في كذا : تقدم . [2] ركض : عدا مسرعا . [3] استقاله البيعة : طلب منه ان يحلها . [4] أي : مصروف وممنوع . [5] قرحه : جرحه .
240
نام کتاب : حياة أمير المؤمنين ( ع ) عن لسانه نویسنده : محمد محمديان جلد : 2 صفحه : 240