نام کتاب : حياة أمير المؤمنين ( ع ) عن لسانه نویسنده : محمد محمديان جلد : 2 صفحه : 175
مصيبة فضحه الجزع ، وإن أجهده الجوع قعد به الضعف ، وإن أفرط في الشبع كظته البطنة [1] ، فكل تقصير به مضر وكل إفراط له مفسد . أيها الناس إنه من فل [2] ذل ، ومن جاد ساد ، ومن كثر ماله رأس [3] ، ومن كثر حلمه نبل [4] ، ومن أفكر في ذات الله تزندق ، ومن أكثر من شئ عرف به ، ومن كثر مزاحه استخف به ، ومن كثر ضحكه ذهبت هيبته ، فسد حسب من ليس له أدب ، إن أفضل الفعال صيانة العرض بالمال ، ليس من جالس الجاهل بذي معقول ، من جالس الجاهل فليستعد لقيل وقال ، لن ينجو من الموت غني بماله ولا فقير لإقلاله . أيها الناس لو أن الموت يشترى لاشتراه من أهل الدنيا الكريم الأبلج واللئيم الملهوج [5] . أيها الناس إن للقلوب شواهد تجري الأنفس عن مدرجة [6] أهل التفريط وفطنة [7] الفهم للمواعظ ما يدعوا النفس إلى الحذر من الخطر ، وللقلوب خواطر [8] للهوى ، والعقول تزجر وتنهى ، وفي التجارب علم مستأنف ، والاعتبار يقود إلى الرشاد ، وكفاك أدبا لنفسك ما تكرهه لغيرك ، وعليك لأخيك المؤمن مثل الذي لك عليه ، لقد خاطر [9] من استغنى برأيه ،
[1] أي : ملأته حتى لا يطيق النفس . يقال : كظ الطعام فلانا ، أي : ملأه حتى لا يطيق التنفس . [2] فل - بالفاء - أي كسر . وفي بعض النسخ بالقاف ، أي : من قل في الاحسان والجود فهو ذليل . [3] رأس بفتح الهمزة أي هو رئيس للقوم ، ويحتمل أن يكون من رأس يرأس أي مشى متبخترا أو أكل كثيرا . [4] النبل : الفضل والشرف والنجابة . [5] الملهوج : الحريص - مفعول بمعنى الفاعل - كسعود . [6] المدرجة : المذهب والمسلك . [7] الفطنة : الحذق والفهم . [8] الخواطر : جمع خاطر : ما يخطر بالقلب والنفس من أمر أو تدبير . [9] يقال : خاطر بنفسه ، عرضها للخطر أي : أشرف نفسه للهلاك .
175
نام کتاب : حياة أمير المؤمنين ( ع ) عن لسانه نویسنده : محمد محمديان جلد : 2 صفحه : 175