عظيمة من خيل أهل الكوفة ممن كان المختار طردهم فقال دونكم ثأركم ! فكانوا حيث انهزموا أشد عليهم من أهل البصرة ، لا يدركون منهزماً إلا قتلوه ولا يأخذون أسيراً فيعفون عنه ، قال : فلم ينج من ذلك الجيش إلا طائفة من أصحاب الخيل ، وأما رجالتهم فأبيدوا إلا قليلاً ) . انتهى . وجاء الخبر بهزيمتهم إلى المختار ، قال الطبري : 4 / 562 : ( فقال : ما من الموت بد ، وما من ميتة أموتُها أحبُّ إليَّ من مثل ميتة ابن شميط ، حبذا مصارع الكرام ! فلما رأى ذلك المختار أقبل إليهم حتى نزل حروراء وحال بينهم وبين الكوفة ، وقد كان حصَّن قصره والمسجد وأدخل في قصره عدة الحصار . . . استعمل على الكوفة عبد الله بن شداد ، وخرج إليه المختار وقد جعل على ميمنته سليم بن يزيد الكندي ، وجعل على ميسرته سعيد بن منقذ الهمداني ثم الثوري ، وكان على شرطته يومئذ عبد الله بن قراد الخثعمي وبعث على الخيل . . . الخ . ) . أقول : فصلت روايات المؤرخين خروج المختار لحرب جيش مصعب وأنه قطع عليهم الطرق بمياه الفرات وفروعه ، وكانت بينهما معارك خارج الكوفة ثم في مداخلها ، ثم طلب منه أصحابه أن يتحصنوا في قصر الإمارة ومسجد الكوفة ، فدخلوا وأحاط بهم عسكر مصعب ، وساعدهم أعداء المختار من قتلة الحسين « عليه السلام » وأتباعهم : ( وكانت لا تخرج له ( المختار ) خيل إلا رميت بالحجارة من فوق البيوت ، ويصب عليهم الماء القذر واجترأ عليهم الناس ) . ( الطبري : 4 / 568 ) وانقطعت عنهم المؤونة حتى الماء ، فأمرهم المختار أن يخرجوا فيقاتلوا ويموتوا كراماً ، فلم يقبلوا فخرج هو ومن أجابه ! قال ابن الأعثم : 6 / 291 : ( ثم أقبل المختار على أصحابه فقال : ويحكم أخرجوا