من الدعاية الأموية والزبيرية ضده ، لكن أفلتت منهم شهادات عظيمة له « رحمه الله » بأنه كان عادلاً في سيرته وكان صاحب أخلاق وقيم في عصر كادت تفقد القيم ! فقد قال الطبري : 4 / 508 ، عن سياسة المختار المالية في عصر كثرت فيه السرقات والخيانات : ( وأصاب المختار تسعة آلاف ألف في بيت مال الكوفة ، فأعطى أصحابه الذين قاتل بهم حين حصر ابن مطيع في القصر ، وهم ثلاثة آلاف وثمانمائة رجل ، كل رجل خمسمائة درهم خمسمائة درهم ، وأعطى ستة آلاف من أصحابه أتوه بعد ما أحاط بالقصر ، فأقاموا معه تلك الليلة وتلك الثلاثة الأيام حتى دخل القصر مائتين مائتين ، واستقبل الناس بخير ومنَّاهم العدل وحسن السيرة ، وأدنى الأشراف فكانوا جلساءه وحُدَّاثه ) . ثم ذكر الطبري إرسال المختار عماله وتوجيهاته لهم ، فقال : ( أول رجل عقد له المختار رايةً عبد الله بن الحارث أخو الأشتر ، عقد له على أرمينية ، وبعث محمد بن عمير بن عطارد على آذربيجان ، وبعث عبد الرحمن بن سعيد بن قيس على الموصل ، وبعث إسحاق بن مسعود على المدائن وأرض جوخى ، وبعث قدامة بن أبي عيسى بن ربيعة النصري وهو حليف لثقيف على بهقباذ الأعلى ، وبعث محمد بن كعب بن قرظة على بهقباذ الأوسط ، وبعث حبيب بن منقذ الثوري على بهقباذ الأسفل ، وبعث سعد بن حذيفة بن اليمان على حلوان ، وكان مع سعد بن حذيفة ألفاً فارس بحلوان ، قال ورزقه ألف درهم في كل شهر ، وأمره بقتال الأكراد وبإقامة الطرق . وكتب إلى عماله على الجبال يأمرهم أن يحملوا أموال كورهم إلى سعد بن حذيفة بحلوان ) . الخ . والبِهْقَبِاذات الأعلى والأوسط والأسفل : المناطق المتدة من الحلة إلى قرب البصرة منسوبة إلى قباذ ابن فيروز والد أنوشروان بن قباذ ) . ( معجم البلدان : 1 / 516 ، والمسالك والممالك / 4 ) .