مروان ، فهرب مالك بن الريب [1] ، ووجه الحارث بن حاطب في طلبه ، وطلب أصحابه برجل من الأنصار ، قال : فظفر به الأنصار فأخذه وأخذ معه رجلا من أصحابه يكنى أبا حردبة [2] مع غلام له ، فجعل الغلام يسوقهم . قال : وغلام الأنصاري يومئذ متقلد بسيفه ، فتعلق به مالك بن الريب كيما ينزع منه السيف ، ثم ضربه على رأسه فقتله ، ومضى هاربا حتى قدم البحرين ، وصار منها إلى فارس ثم أنشأ يقول [3] : أحقا على السلطان أما الذي له * فيعطي وأما من [4] أراد فيمنع إذا ما جعلت الرمي [5] بيني وبينه * واعراض شهب دون نيرين تلمع [6] وأرض فلاة قد يحار بها القطا * تظل رياح دونها تتقطع [7] فشأنكم يا آل مروان فاطلبوا * سقاطي وهل في ذاك أمر ومطمع [8] فما أنا بالمرء المقيم لأهله * على القيد في بحبوحة الظلم يرفع [9] فلا ورسول الله إذ كان منكم * تبين من بالنصف يرضى ويقنع قال : فلما نظر سعيد بن عثمان إلى مالك بن الريب أعجبه ما رأى من حسنه وجماله وهيبته ، فقال له : ويحك يا مالك ! ما الذي يدعوك إلى ما بلغني عنك من قطع الطريق والفساد في الأرض ؟ فقال [10] : أصلح الله الأمير يحملني على ذلك العجز عن مكافأة الإخوان . قال له سعيد : فإن أغنيتك عن ذلك واستصحبتك أتكف عما تفعله وتعينني بنفسك وتجاهد معي العدو ؟ فقال مالك بن الريب ، نعم أصلح الله الأمير وأشكرك على ذلك . فقال سعيد : فإني قد جعلت لك في كل شهر
[1] مرت الإشارة إليه . [2] وهو أحد بني أثالة بن مازن . [3] الأبيات في الأغاني 22 / 291 . [4] الأغاني : ما يراد . [5] الأغاني : الرمل . [6] الأغاني : وأعراض سهب بين يبرين بلقع . [7] البيت في الأغاني : من الأدمى لا يستجم بها القطا * تكل الرياح دونه فتقطع [8] الأغاني : سقاطي فما فيه لباغيه مطمع . [9] الأغاني : الضيم يرتع . [10] الأغاني 22 / 286 : يدعوني إليه العجز عن المعالي ، ومساواة ذوي المروءات ومكافأة الاخوان .