السرمد الذي لا يزول ، بل قد اخترتم [1] الفانية على الباقية ، و [ لا تذكرون أنكم ] أحدثتم في الإسلام [ الحدث الذي لم تسبقوا إليه من ترككم ] هذه المواخير المنصوبة ، وغفلتم من الضعيفة المسلوبة [2] ، ألم تكن منكم نهاة تمنع هؤلاء الغواة عن دلج الليل وغارة النهار [3] ، كل امرئ يذب عن سفيهه صنيع [4] من لا يخاف عاقبة ولا يرجو معادا ، فهيهات هيهات لما توعدون ! ما أنتم بالحلماء ولقد اتبعتم [5] السفهاء ، فحرام [6] على زياد الطعام والشراب أو أسوي مدينتكم بالأرض هدما وإحراقا ، فإني رأيت هذا الأمر لا يصلح إلا بما يصلح عليه أوله لين في غير ضعف ، وشدة في غير عنف ، وأقسم بالله لآخذن الولي بالولي ، والمقيم بالظاعن [7] ، والمقبل بالمدبر ، والصحيح بالسقيم ، حتى يلقى الرجل منكم أخاه فيقول له : انج سعد فقد هلك سعيد [8] ، أو تستقيم لي قناتكم ، واعلموا أن كذبة الأمير مشهورة ، فإذا تعلقتم علي بكذبة فقد حلت لكم معصيتي [9] ، يا أهل البصرة ! إنه من يبيت [10] منكم في منزله فلا يغلقن بابه ، فأنا الضامن لما ذهب له ، وإياكم ودلج الليل ، فإنه لا أوتى بمدلج إلا سفكت دمه ، وقد أجلتكم في ذلك إلى أن يرد علي الخبر [11] من أمير المؤمنين ، فأعمل فيكم بما تسمعونه مني ، وإياكم ودعاء الجاهلية يا آل فلان ويا آل بني فلان ، فإن لا أوتى بأحد دعا بها إلا قطعت لسانه ، وقد رأيتكم أحدثتم أحداثا لم تكن فيكم ، وقد أحدثت لكل ذنب عقوبة . فمن أغرق [12] قوما أغرقناه ،
[1] في المراجع : أتكونون كمن طرفت عينيه الدنيا ، وسدت مسامعه الشهوات ، واختار الفانية . . . [2] في العقد : المواخير المنصوبة ، والضعيفة المسلوبة في النهار المبصر ، والعدد غير قليل . [3] زيد في المراجع : قربتم القرابة ، وباعدتم الدين ، تعتذرون بغير العذر ، وتغضون ( تغطون ) على المختلس . [4] بالأصل : لصنيع . [5] بالأصل : اتبعتكم ، أثبتنا عن المراجع . [6] في العقد : فلم يزل بكم ما ترون من قيامكم دونهم ، حتى انتهكوا حرم الإسلام ، ثم أطرقوا وراءكم ، كنوسا في مكانس الريب ، حرام علي الطعام والشراب حتى أسويها بالأرض هدما واحراقا . [7] عن المراجع ، بالأصل : بالضاعن . [8] مثل . يضرب في العناية بذي الرحم ويضرب في الاستخبار عن الأمرين الخير والشر أيهما وقع . ( اللسان : سعد ) . [9] زيد في البيان : وإذا سمعتموها مني فاغتمزوها في واعلموا أنه عندي أمثالها . [10] في العقد والبيان : من نقب منكم عليه فأنا ضامن . . . " . [11] العقد : يأتي الخبر الكوفة ويرجع إليكم . [12] المراجع : غرق قوما غرقناه .