responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الفتوح نویسنده : أحمد بن أعثم الكوفي    جلد : 4  صفحه : 293


ثم أرسل إلى قيس بن سعد فدعاه إلى البيعة ، فأبى أن يبايع ، فدعاه الحسن وأمره أن يبايع معاوية ، فقال له قيس : يا بن رسول الله ! إن لك في عنقي بيعة ، وإني والله لا أخلعها أبدا حتى تكون أنت الذي تخلعها ! فقال له الحسن : فأنت في حل وسعة من بيعتي ، فبايع ! فإني قد بايعت ، فعندها بايع قيس لمعاوية . فقال له معاوية : يا قيس ! إني قد كنت أكره أن تجتمع الناس إلي وأنت حي . فقال قيس :
وأنا والله يا معاوية قد كنت أكره أن يصير هذا الأمر إليك وأنا حي [1] .
قال : ثم انصرف الناس يومهم ذلك ، فلما كان من الغد أقبل الحسن إلى معاوية حتى دخل عليه ، فلما اطمأن بن المجلس قال له معاوية : أبا محمد ! إنك قد جدت بشيء لا تجود به أنفس الرجال ، ولا عليك أن تتكلم [2] وتعلم الناس بأنك قد بايعت حتى يعلموا ذلك ! قال الحسن : فإني أفعل .
ثم تكلم الحسن وقال [3] : أيها الناس ! إن أكيس الكيس التقى ، وإن أحمق الحمق الفجور ، وإنكم لو طلبتم ما بين جابلق وجابرص [4] رجلا جده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما وجدتموه غيري وغير أخي الحسين ، وقد علمتم أن الله تعالى هداكم بجدي محمد ، وأنقذكم به من الضلالة ، ورفعكم به من الجهالة ، وأعزكم به بعد الذلة ، وكثركم به بعد القلة ، وإن معاوية نازعني على حق هو لي دونه ، فنظرت صلاح الأمة ، وقد كنتم بايعتموني على أن تسالموا من سالمت وتحاربوا من حاربت ، وإن معاوية واضع الحرب بيني وبينه ، وقد بايعته ورأيت أن ما حقن الدماء خير مما سفكها ، ولم أرد بذلك إلا صلاحكم وبقاءكم ، ( وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين ) [5] .



[1] كذا بالأصل ، وفي الطبري 6 / 94 أن قيس بن سعد رفض مبايعة معاوية مع إخباره بتسليم الأمر إليه : " فأرسل إليه معاوية بسجل قد ختم عليه في أسفله فقال : اكتب في هذا السجل ما شئت فهو لك . فاشترط قيس فيه له ولشيعة علي الأمان على ما أصابوا من الدماء والأموال . . . وأعطاه معاوية ما سأل ، فدخل قيس ومن معه في طاعته " .
[2] وفي مروج الذهب 2 / 479 أن عمرو بن العاص أشار على معاوية أن يأمر الحسن بأن يتكلم أمام الناس لكي " يبدو عليه للناس بأن يتكلم بأمور لا يدري ما هي ، ولم يزل به حتى أطاعه " .
[3] الطبري 6 / 93 مروج الذهب 2 / 480 الإمامة والسياسة 1 / 163 شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 4 / 695 باختلاف النصوص .
[4] في معجم البلدان : جابرس ، وفي رواية : حابلص .
[5] سورة الأنبياء الآية 111 .

293

نام کتاب : الفتوح نویسنده : أحمد بن أعثم الكوفي    جلد : 4  صفحه : 293
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست