أخشى فجاءة قوم أن يعاجلني * ولم أرد بطوال العمر تنقيصا فأسأل [1] الله بيع النفس محتسبا * حتى أرافق [2] في الفردوس حرقوصا والزبرقان [3] ومرداسا وإخوته * إذا فارقوا زهرة [4] الدنيا مخاميصا قال : ثم حمل على علي ، وحمل علي فضربه ضربة ألحقه بأصحابه . وتقدم عبد الله بن وهب الراسبي حتى وقف بين الجمعين ثم نادى بأعلى صوته : يا بن أبي طالب ! حتى متى يكون هذه المطاولة بيننا وبينك ! والله لا نبرح هذه العرصة أبدا أو تأبى على نفسك ، فابرز إلي حتى أبرز إليك وذر الناس جانبا . قال : فتبسم علي رضي الله عنه ثم قال : قاتله الله من رجل ما أقل حياءه ! أما إنه ليعلم أني حليف السيف وجديل الرمي ، ولكنه أيس من الحياة أو لعله يطمع طمعا كاذبا . قال : وجعل عبد الله يجول بين الصفين وهو يرتجز ويقول : أنا ابن وهب الراسبي الثاري [5] * أضرب في القوم لأخذ الثار حتى تزول دولة الأشرار * ويرجع الحق إلى الأخيار ثم حمل فضربه علي ضربة ألحقه بأصحابه . قال : واختلط القوم فلم تكن إلا ساعة حتى قتلوا بأجمعهم [6] ، وقد كانوا أربعة آلاف ، فما فلت منهم إلا تسعة نفر ، فهرب منهم رجلان إلا خراسان إلى أرض سجستان وفيها نسلهما إلى الساعة ، وصار رجلان إلا بلاد اليمن فيها نسلهما إلى الساعة ، ورجلان صارا إلا بلاد الجزيرة إلى موضع يقال له سوق التوريخ [7]
[1] عند المبرد وشرح النهج : وأسأل . [2] المبرد وشرح النهج وشعر الخوارج : ألاقي . [3] المصادر السابقة : وابن المنيح . [4] عن الكامل للمبرد ، وفي شرح النهج : إذ فارقوا هذه الدنيا مخاميصا . والمخاميص يعني ضامر البطون . وبعده في شعر الخوارج : تخال صفهم في كل معترك * للموت سورا من البنيان مرصوصا [5] شعر الخوارج : ص 43 : الشاري . [6] في الأخبار الطوال ص 210 : وقتلت الخوارج كلها ربضة واحدة . [7] كذا ولم نعثر عليه .