ذكر ما قيل فيه بعد ذلك قال : فقام سعيد بن قيس الهمذاني فقال : أما والله إن لو اجتمعتما على الهدى لما زدتمانا [1] على ما نحن فيه ، وإن ضلال عمرو بن العاص وأبي موسى ليس لنا بلازم [2] ، وإننا اليوم على ما كنا بالأمس عليه . قال : وتكلم [3] أصحاب علي رضي الله عنه مثل كلام سعيد بن قيس ، وأما الأشعث بن قيس فإنه سكت ولم ينطق ، فقال له الأشتر : أما والله يا أشعث ! إني لأعلم أنك راض بهذا الحكم ، قال : فغضب الأشعث من ذلك ثم أنشأ يقول [4] : ألا ليت من يرضى من الناس كلهم * بعمرو وعبد الله في لجة البحر رضينا بحكم الله لا حكم غيره * وبالله ربا والنبيين والنذر وبالأصلع [5] الهادي علي إمامنا * رضينا بذاك الشيخ في العسر واليسر فمن قال لا قلنا بلى إن أمره * لأفضل ما يعطاه في ليلة القدر وما لابن هند بيعة في رقابنا * وما بيننا غير المثقفة السمر وضرب يزيل الهام عن مستقره * وإني عليه آخر الدهر من عمري رضينا به حيا وميتا لأنه * إمام هدى في الوقف والنهي والأمر [6] قال : فوثب رجل من أصحاب معاوية يقال له شداد بن أسد البجلي [7] فقال : يا أهل العراق ! اتقوا الله ربكم . فإني أخاف أن نرجع إلى ما كنا عليه من الحرب ، وقد علمتم أننا إن عدنا فهو والله الفناء ، وقد شخصت الأبصار إلى هذا الصلح
[1] الأصل : زدتمونا . [2] وقعة صفين : وما ضلالكما بلا زمنا . والعبارة في شرح النهج 1 / 197 : فقام سعد بن نصر الهمداني وقال : والله لو اجتمعتما على الهدى ما زدتمانا على ما نحن الآن عليه ، وما ضلالكما بلازم لنا ، وما رجعتما إلا بما بدأنا به وانظر الإمامة والسياسة 1 / 157 والأخبار الطوال ص 202 . [3] بالأصل : وتكلموا تحريف . [4] الأبيات في وقعة صفين ص 548 باختلاف بعض الألفاظ . [5] في صفة علي ( رض ) أنه كان أصلع ليس في رأسه شعر إلا خفاف من خلفه . [6] زيد في وقعة صفين : أبت لي أشياخ الأراقم سبة * أسب بها حتى أغيب في القبر [7] في وقعة صفين ص 548 : يزيد بن أسد القسري .