المسير [1] فإن له ما بعد ، واعلم بأنك إن ضيعت العراق فلا عراق ، فاتق الله فإنه يجتمع لك أمر الدنيا والآخرة ، وانظر إذا لقيت عمرو بن العاص فلا تبدئه بالسلام حتى يكون هو الذي يبدؤك ، وإن سألك أن تقعد معه على فراشه فلا تفعل فإن ذلك خديعة منه لك ، وانظر لا يدخلك إلى بيت له مخدع ويكون قد عبى لك فيه رجالا يسمعون كلامك ويشهدون عليك وأنت لا تعلم ، وإن لم يستقم لك عمرو على ما تريد فخيره من شاء غيرك يكلمه ولا تكلمه أنت . فقال أبو موسى : إني قد سمعت كلامك وعرفت نصيحتك فارجع راشدا يرحمك الله ! فرجع الأحنف إلى علي رضي الله عنه فقال : يا أمير المؤمنين ! لقد بعثت رجلا ما ينكر [2] ، فقال علي : إن الله بالغ أمره . قال : وكتب النجاشي [3] شاعر علي رضي الله عنه إلى أبي موسى بهذه الأبيات : أبا موسى جزاك الله خيرا * عراقك إن حظك بالعراق [4] وإن الشام قد نصبوا إماما * من الأحزاب معروف النفاق وإنا لا نزال لهم عدوا * أبا موسى إلى يوم التلاق فلا تجعل معاوية بن صخر [5] * إماما ما مشت قدم بساق ولا يخدعك عمرو إن عمرا * أبا موسى لداهية الرفاق [6] وكن منه على حذر وانهج * سبيلك [7] لا تزل بك المراقي ستلقاه أبا موسى مليا * بمر القول مسترخي الخناق ولا تحكم بأن سوى علي * إماما إن هذا الشر باق
[1] في الإمامة والسياسة 1 / 154 ووقعة صفين : اعرف خطب هذا الأمر . [2] عبارة كتاب الصفين ص 537 : يا أمير المؤمنين ، أخرج والله أبو موسى زبدة سقائه في أول مخضه ، لا أرانا إلا بعثنا رجلا لا ينكر خلعك . [3] في وقعة صفين ص 537 : الشني . وذكر الأبيات . [4] وقعة صفين : في العراق . [5] وقعة صفين : حرب . [6] وقعة صفين : أبا موسى تحاماه الرواقي . [7] وقعة صفين : طريقك .