رميت بعمرو بن العاص وهو رجل لا دين له ، لأنه باع دينه بدنياه ، فإياك أن يخدعك فإنه خداع مكار - والسلام - . قال : ثم أنشأ شريح بن هانىء يقول [1] : أبا موسى رميت بشر خصم * فلا تدع [2] العراق فدتك نفسي ولا تخدع بشيء من مقال * فإن اليوم في الأغدا كأمس [3] وإن غدا يجيء بما عليه * يدور الأمر من سعد ونحس فلا [4] يخدعك عمرو ، إن عمرا * عدو الله ، مطلع كل شمس له خدع يحار العقل فيها * مموهة مزخرفة بلبس ولا [5] تجعل معاوية بن حرب * كشيخ في الحوادث غير نكس هداه الله للإسلام فردا * سوى عرس [6] النبي وأي عرس قال : فقال أبو موسى : ما ينبغي لقوم اتهموني أن يبعثوني [7] لكي أدفع عنهم باطلا ، والله اني لأرجو أن ينقضي هذا الأمر وأنا على رضى من الفريقين جميعا إن شاء الله . قال : وسار أبو موسى في أصحابه ، وكان شرحبيل بن السمط مع عمرو بن العاص في خيل عظيمة من خيول الشام ، فسبقوا إلى دومة الجندل . وأقبل أبو موسى في أصحابه ومعه أيضا قوم يشيعونه ، فقال لهم : انصرفوا رحمكم الله فإني لست أبقي غاية في النصيحة لهذه الأمة إن شاء الله تعالى . قال : فودعه [8] الناس ، وفيمن [9] ودعه يومئذ الأحنف بن قيس ، فقال له الأحنف : اعرف خطر هذا
[1] الأبيات في وقعة صفين ص 534 . [2] وقعة صفين : فلا تضع . [3] البيت في وقعة صفين : واعط الحق شامهم وخذه * فإن اليوم في مهل كأمس [4] وقعة صفين : ولا . [5] وقعة صفين : فلا . [6] وقعة صفين : بنت . [7] وقعة صفين : يرسلوني . [8] بالأصل : ودعوه . [9] في وقعة صفين ص 536 : وكان آخر من ودع أبا موسى .