نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم جلد : 5 صفحه : 92
الجوهر عند القائل به فصح ضرورة أنها جسم وأما من السنن فقول رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أرواح الشهداء في حواصل طير خضر في الجنة وقوله صلى الله عليه وسلم أنه رأى نسم بني آدم عند سماء الدنيا عن يمين آدم ويساره فصح أن الأنفس مريئة في أماكنها وقوله عليه السلام أن نفس المؤمن إذا قبضت عرج بها إلى السماء وفعل بها كذا ونفس الكافر إذا قبضت فعل بها كذا فصح إنها معذبة ومنعمة ومنقولة في الأماكن وهذه صفة الأجسام ضرورة وأما من الإجماع فلا خلاف بين أحد من أهل الإسلام في أن أنفس العباد منقولة بعد خروجها عن الأجساد إلى نعيم أو إلى صفوف ضيق وعذاب وهذه صفة الأجسام ومن خالف هذا فزعم أن الأنفس تعدم أو أنها تنتقل إلى أجسام أخر فهو كافر مشرك حلال الدم والمال بخرقه الإجماع ومخالفته القرآن والسنن ونعوذ بالله من الخذلان قال أبو محمد وقد ذكرنا في باب عذاب القبر أن الروح والنفس شيء واحد ومعنى قول الله تعالى « ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي » إنما هو لأن الجسد مخلوق من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة ثم عظما ثم لحما ثم أمشاجا وليس الروح كذلك وإنما قال الله تعالى أمرا له بالكون كن فكان فصح أن النفس والروح والنسمة أسماء مترادفة لمعنى واحد وقد يقع الروح أيضا على غير هذا فجبريل عليه السلام الروح الأمين والقرآن روح من عند الله وبالله تعالى التوفيق فقد بطل قولهم في النفس وصح أنها جسم ولم يبق إلا الكلام في الجزء الذي ادعوا أنه لا يتجزي قال أبو محمد ذهب جمهور المتكلمين إلى أن الأجسام تنحل إلى أجزاء صغار لا يمكن البتة أن يكون لها جزء وأن تلك الأجزاء جواهر لا أجسام لها وذهب النظام وكل من يحسن القول من الأوائل إلى أنه لا جزء وأن دق إلا وهو يحتمل التجزي أبدا بلا نهاية وأنه ليس في العالم جزء ولا يتجزأ وأن كل جزء انقسم الجسم إليه فهو جسم أيضا وإن دق أبدا قال أبو محمد وعمدة القائلين بوجود الجزء الذي لا يتجزأ خمس مشاغب وكلها راجعة بحول الله وقوته عليهم ونحن إن شاء الله تعالى نذكرها كلها وتقضى لهم كل ما هو به ونرى بعون الله عز وجل بطلان جميعها بالبراهين الضرورية ثم نرى بالبراهين الصحاح صحة القول بأن كل جزء فهو يتجزأ أبدا وأنه ليس في العالم جزء لا يتجزأ أصلا كما فعلنا بسائر الأقوال
92
نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم جلد : 5 صفحه : 92