نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم جلد : 5 صفحه : 91
قال أبو محمد وهذه براهين ضرورية حسية عقلية لا محيد عنها وبالله تعالى التوفيق وهذا قول جماعة من الأوائل ولم يقل أرسطاطاليس أن النفس ليست جسما على ما ظنه أهل الجهل وإنما نفى أن تكون جسما كدرا وهو الذي لا يليق بكل ذي علم سواه ثم لو صح أنه قالها لكانت وهلة ودعوى لا برهان عليها وخطأ لا يجب اتباعه عليه وهو يقول في مواضع من كتبه اختلف أفلاطون والحق وكلاهما إلينا حبيب غير أن الحق إلينا وإذا جاز أن يختلف أفلاطون والحق فغير نكير ولا بديع أن يختلف أرسطاطاليس والحق وما عصم إنسان من الخطأ فكيف وما صح قط أنه قاله قال أبو محمد إنما قال أن النفس جوهر لا جسم من ذهب إلى أنها هي الخالقة لما دون الله تعالى على ما ذهب إليه بعض الصابئين ومن كنى بها عن الله تعالى قال أبو محمد وكلا القولين سخف وباطل لأن النفس والعقل لفظتان من لغة العرب موضوعتان فيها لمعنيين مختلفين فإحالتهما عن موضوعهما في اللغة سفسطة وجهل وقلة حياء وتلبيس وتدليس قال أبو محمد وأما من ذهب إلى أن النفس ليست جسما ممن ينتمي إلى الإسلام بزعمه فقول يبطل بالقرآن والسنة وإجماع الأمة فأما القرآن فإن الله عز وجل قال « هنالك تبلو كل نفس ما أسلفت » وقال تعالى « اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم » وقال تعالى « كل امرئ بما كسب رهين » فصح أن النفس هي الفعالة الكاسبة المجزية المخطئة وقال تعالى « إن النفس لأمارة بالسوء » « ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب » وقال تعالى « ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون » وقال تعالى « ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله » فصح أن الأنفس منها ما يعرض على النار قبل يوم القيامة فيعذب ومنها ما يرزق وينعم فرحا ويكون مسرورا قبل يوم القيامة ولا شك أن أجساد آل فرعون وأجساد المقتولين في سبيل الله قد تقطعت أوصالها وأكلتها السباع والطير وحيوان الماء فصح أن الأنفس منقولة من مكان إلى مكان ولا شك في أن العرض لا يلقى العذاب ولا يحس فليست عرضا وصح أنها تنتقل في الأماكن قائمة بنفسها وهذه صفة الجسم لا صفة
91
نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم جلد : 5 صفحه : 91