نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم جلد : 5 صفحه : 54
بعض » وقال تعالى « يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا » وقال تعالى « فلأمه الثلث » « فلأمه السدس » « فلها النصف » « ولهن الربع » « فلهن الثمن » فقد كذبوا القرآن نصا ثم هذا موجود في كل طبيعة وفي كل لغة ومحسوس بالحواس ثم يقال لهم لا فرق بينكم وبين من صحح ولم ينكر كون الشيء بعض نفسه وبعض غيره وجزأ لنفسه وجزأ لغيره وعشر نفسه وعشر غيره واحتج في تصحيح ذلك بالحجة التي رمتم بها إبطال ذلك ولا مزيد وكلاكما متسكع 1 في ظلمة الخطأ ثم نقول لهم وبالله تعالى التوفيق ليس الأمر كما ظننتم بل الأسماء موضوعة للتفاهم ولتمييز بعض المسميات من بعض فالعشرة اسم للعشرة إفراد مجتمعات في العدد كذلك لتسعة وواحد ولثمانية واثنين ولسبعة وثلاثة ولستة وأربعة وخمسة وخمسة قال تعالى « ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة » وهكذا جميع الأعداد لا ينكر ذلك إلا مخذول منكر للمشاهدة فبالضرورة ندري أن كل جزء من تلك الجملة فهو بعض لها وعشر لها وقسم منها لنسبة ما ولا يقال هو جزء لنفسه ولا جزء لغيره ولا أنه بعض لنفسه ولا أنه بعض لغيره ولا عشر لنفسه ولا عشر لغيره ومثل هذا البلق الذي هو اسم لاجتماع السواد والبياض معا فالبياض البلق والسواد بعد البلق وليس البياض جزأ لنفسه وللسواد ولا بعضا لنفسه وللسواد وكل واحد منهما جزء للبلق وكذلك الإنسان اسم للجملة المجتمعة من أعضائه ولا شك في أن العين بعض الإنسان وجزء من الإنسان ولا يحتمل أن يقال العين بعض نفسها وبعض الأذن واليد ولا أن يقال الأذن جزء لنفسها وللعين والأنف وهكذا في سائر الأعضاء فعلى قول هؤلاء النوكي 2 يلزمهم أن لا تكون العين بعض الإنسان وأن يقولوا أن العين بعض نفسها وبعض الأذن ومن أبطل الأبعاض والأجزاء فقد أبطل الجمل لأن الجمل ليست شيئا البتة غير أبعاضها ومن أبطل الجمل فقد أبطل الكل والجزء وأبطل العالم بكل ما فيه وإذا بطل العالم بطل الدين والعقل وهذه حقيقة السفسطة وما نعلم في الأقوال أحمق من هذه المسألة ومن التي قبلها نعوذ بالله من الخذلان الكلام في خلق الله عز وجل للعالم في كل وقت وزيادته في كل دقيقة قال أبو محمد وذكر عن النظام أنه قال أن الله تعالى ما يخلق كل ما خلق في وقت واحد دون أن يعدمه وأنكر عليه القول بعض أهل الكلام
54
نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم جلد : 5 صفحه : 54