نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم جلد : 5 صفحه : 38
مخلوقة وانها غير عاقلة لكن الله عز وجل خلقها وجعلها دلائل على الكوائن فهذا ليس كافرا ولا مبتدعا وهذا هو الذي قلنا فيه انه خطأ لأن قائل هذا إنما يحيل على التجارب فما كان من تلك التجارب ظاهرا إلى الحس كالمد والجزر الحادثين عند طلوع القمر واستوائه وافوه وامتلائه ونقصانه وكتأثير القمر في قتل الدابة الدبرة إذا لا قي الدبرة ضوءه وكتأثيره في القرع والقثاء المسموع لنموها مع القمر صوت قوي وكتأثيره في الدماغ ضوءه والدم والشعر وكتأثير الشمس في عكس الحر وتصعيد الرطوبات وكتأثيرها في أعين السنانير غدوة ونصف النهار وبالشئ ونصف الليل وسائر ما يوجد حسا فهو حق لا يدفعه ذو حس سليم وكل ذلك خلق الله عز وجل فهو خلق القوي وما بتولد عنها ويوجد بها كما قال تعالى فأحيينا به بلدة ميتا فأحيينا به الأرض بعد موتها وأخرجنا به من كل الثمرات فأنبتنا به جنات وحب الحصيد وأما ما كان من تلك التجارب خارجا عما ذكرنا فهو دعاوي لا تصح لوجوه أحدها ان التجربة لا تصح الا بتكرر كثير موثوق بدوامه تضطر النفوس إلى الاقرار به كاضطرارنا إلى الاقرار بان الإنسان أن بقي ثلاث ساعات تحت الماء مات وان ادخل يده في النار احترق ولا يمكن هذا في القضاء بالنجوم لان النصب الدالة عندهم على الكائنات لا تعود الا في عشرات آلاف من السنين لا سبيل إلى أن يصح منها تجربة ولا إلى أن تبقي دورة تراعي تكرار تلك الأدوار وهذا برهان مقطوع به على بطلان دعواهم في صحة القضايا بالنجوم وبرهان آخر وهو ان شروطهم في القضاء لا تمكنهم الإحاطة بها أصلا من معرفة مواقع السهام ومطارح الشعاعات وتحقيق الدرج النيرة والغيمة والمظلمة والآثار والكواكب البنيانية وسائر شروطهم التي يقرون أنه لا يصح القضاء الا بتحقيقها وبرهان ثالث وهو انه هذا فساد القضاء باقرارهم وبرهان رابع وهو ظهور اليقين بالباطل في دعواهم إذ جعلوا طبع زحل البرد واليبس وطبع المريخ الحر واليبس وطبع القمر البرد والرطوبة وهذه الصفات إنما هي للعناصر التي دون فلك القمر وليس شيء منها في الاجرام العلوية لأنها خارجة عن محل حوامل هذه الصفات والاعراض لا تتعدي حواملها والحوامل لا تتعدي مواضعها التي رتبها الله فيها وبرهان خامس وهو ظهور كذبهم في قسمهم الأرض على البروج والدراري ولسنا نقول
38
نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم جلد : 5 صفحه : 38